الصفحة الرئيسية

مواقع أثرية

أخبار الآثار و السياحة

البرامج السياحية

النقل السياحي

الدليل السياحي

 

مواقع برونز و حديد من سورية

 

تل سيانو

يقع التل الى الشرق من جبلة على بعد 8 كم منها على المنحدر الغربي لسلسلة الجبال الساحلية في موقع استراتيجي هام جداً، جعله يسيطر تقريباً على كامل السهل وعلى مواقعه الرئيسة مثل تل ايريس وتل التويني وتل الدروك.. الخ ويعد التل واحداً من خمسة تلال أثرية على الساحل السوري ومساحته عشرة هكتارات وتأخذ قاعدته شكلاً بيضوياً 400ھ500 م وقمته مسطحة وأصله رابية طبيعية من الغضار البني الضارب الى الصفرة وتغطي الأشجار معظم أنحائه حالياً وفيه قبر للشيخ علي غانم يحمل شاهدة مؤرخة في القرن 12 للهجرة، زار التل الأثري إميل فورير عام 1934 وقدر أنه عاصمة مملكة سيانو.. يدير الموقع حالياً الدكتور ميشيل مقدسي حيث تم عام 2006 تنفيذ الموسم السابع عشر من أعمال التنقيب. ‏
مدينة سيانوفي النصوص القديمة ‏

أشير الى مدينة سيانو في كل من رسائل العمارنة ـ النصوص الأوغاريتية والحثية والحوليات الآشورية وفي التوارة أيضاً، وتم اجراء بعض التنقيبات التي أدت لكشف مبنى كبير يعود الى منتصف الألف الثالث ق.م وفيه تتوضع سويات البرونز القديم على السطح مباشرة باستثناء بعض الحفر العائدة الى الفترة المملوكية والمميزة بوجود الفخار الأصفر المزجج على طريقة «الاسفرافيادو» وبلغ ارتفاع سويات هذا السبر الطبقي حتى الآن 7.50 م وتعود الى فترة البرونز القديم وتتميز فترة البرونز القديم الثالث بوجود ثلاث مراحل متتالية تتألف من جدران مبنية من اللبن وأساساتها من الحجارة النهرية مربوطة على أرضيات طينية مرصوصة تتميز بوجود كسر فخارية متنوعة من أهمها الفخار الأحمر الملمع والذي يميز فترة البرونز القديم الثالث مباشرة وتتمثل بمبنى ضخم جداً تم الكشف عن غرفتين كبيرتين منه مساحة كل واحدة 4ھ5 م وجدرانه محفوظة بشكل جيد تصل سماكته في بعض الأماكن الى 5،2 م وعثر في بعض أماكنه على بعض القطع الأثرية وأهمها كان طبعة ختم دائري عليها رسم لرجل يرفع يده اليمنى ويمسك بيده اليسرى صولجاناً وبجانبه شجرة مايدل على وجود سلطة ادارية تتحكم بأمور المدينة. ‏

 

ماري

تعتبر ماري من أهم التلال الأثرية التي أعطتنا فكرة متكاملة عن أثار العصور البرونزية في منطقة وادي الفرات وتقسم هذه العصور إلى ثلاث أقسام هي / عصر البرونز القديم : 3200 - 2100 ق.م / عصر البرونز الوسيط : 2100 - 1600 ق.م /عصر البرونز الحديث : 1600 - 1200 ق.م / كانت ماري معروفةمن وثائق نيبور وكيش كما ذكرت النصوص الأثرية المكتشفة أسماء خمس ملوك حكموها مابين /2700 -2500 ق.م / ثم أضافت مكتشفات أخرى أسماء ملوك حتى القرن الثالث عشر ق.م وتشير جميع الاكتشافات الأثرية إلى أن موقع تل ماري الذي يبعد حوالي 10 كم عن البوكمال وعلى الضفة اليمنى لنهر الفرات كان مقر السلالة العاشرة بعد الطوفان التي حكمت ماري .‏

إن تل الحرير ماري القديمة تل كبير قطرة حوالي / 1200 م / وارتفاعه / 15 م / تم إكتشافه صدفة وبدا التنقيب فيه منذ عام /1933 م / الباحث الفرنسي أندريه بارو حتى عام / 1974 م / وتابع البحث بعده جلن كلود مارغون وما زالت أعماله مستمرة حتى الأن .‏

يسمي الفرنسيون فترة الألف الثالث ق.م بالعهد الذي سبق سارجون الأكادي أو عصر فجر السلالات والذي قسم إلى ثلاث مراحل عصر فجر السلالات الأول والثاني والثالث وقد كان يحكم ماري السلالة العاشرة .‏

العمارة وتقسيماتها في ماري‏ :

- العمارة الدينية‏ : حظيت عمارة المعابد في ماري بالأهتمام الأكبر فقد بنى سكان ماري معابد ألهتهم وفق طراز معماري متميز حيث تم العثور على عدة معابد هامة منها معبد عشتار ومعبد دجن زنيني زازا أن النمط المحلي لهذه المعابد يمثل شكل شبه منحرف يتالف من باحة مركزية مربعة وأخرى مستطيلة وعلى امتداد الجدران تمتد مصطبة كانت توضع عليها التماثيل للمتعبدين أما النمط الآخر فيتالف من حرم رئيسي مربع الشكل فيه مصاطب والى الشرق من المعبد تقوم باحه مربعة أخرى فيها حوض ماء ومذبح ومصطبة مرتفعة .‏

- العمارة المدنية‏: تطورت فنون العمارة ودل على ذلك بناء القصور ومما دل على تطور فن الإدارة فالقصر يحوي الملك أسرته وحاشيته وهنا بدا الفصل بين السلطتين الدينية والمدنية ودلت المكتشفات الأثرية على وجود منشات معمارية ضخمة سميت بقصور عصر ما قبل سارجون لكن القصر المحفوظ بشكل جيد يؤرخ في نهاية عصر السلالات الباكرة وبداية العصر الأكادي يتميز هذا القصر يتشابه مع مخططات بناء المعابد أي أن ذلك يدل على تداخل وظيفته الدينية والمدنية يتالف من قاعة مركزية مربعة الشكل جدرانها مزينة بالعضادات تحيط بها القاعات وهناك قاعة العرش مستطيلة الشكل وقاعة صغيرة يوجد فيها محراب وهناك عدة ممرات تسهل الدخول إلى القصر .‏

- لم يتم العثور على أي رقم فخاري في مرحلة الألف الثالث ق.م في ماري لكن التنقيبات الحديثة كشفت عن لوحات ورقم كتابية معاصرة للأكاديين وقد عثر على ما يؤكد أن مملكة ماري كانت تابعة للأكاديين وذلك بسبب العثور على أواني برونزية تحمل اسم نارام سن وميكار وغيرهم من ملوك أكاد وكذلك أشارة بعض النصوص إلى وجود علاقات وتنوعت بين ماري وايبلا وكيش وينسب الطراز المعماري في هذه الفترة إلى نموذج بناء معبد نينهور ساغ .‏

- في الربع الأول من الألف الثاني قبل الميلاد وفي هذه المرحلة عاشت ماري مرحلة الازدهار وعندها كانت تخضع لأشور ويحكمها / يسمح حدد / بعد وفاته تمكن زمري ليم وبمساعدة ملوك يمحاض من السيطرة على ماري وبلغت في عهده قمة تطورها وازدهارها حتى أتي حمورابي ودمرها وقدكشفت التنقيبات الآرية في هذه الفترة على أوابد معمارية هامة وأرشيف ملكي تجاوز /25 / ألف رقم مسماري أعطى معلومات هامة عن تاريخ المنطقة .‏

- مملكة ماري معروفة منذ القديم وهي الآن من ابرز المعالم الأثرية المكتشفة فقد نالت شهرتها قديما وذاع صيت معالمها الأثرية حديثا وأهمها القصر الذي يعرف باسم قصر (زمري - ليم ) فهو أحد اكبر وأكمل الاكتشافات التي أتحفنا بها تل الحرير فان كان يدل على شيء فهو يدل على تطور فنون العمارة خلال الربع الأول من الألف الثاني قبل الميلاد حيث إنتشر العموريون في الشرق القديم وعاشت ماري في هذه الفترة مرحلة ازدهارها وبعد تولي زمري ليم الحكم في ماري بلغت قمة تطورها وازدهارها في عصره

كشفت التنقيبات الأثرية خلال هذه الفترة أوابد معمارية هامة وأرشيف ملكي تجاوز العشرين ألف رقم اعطى معلومات هامة وغيره عن تاريخ سورية والمشرق القديم

كتب عن قصر زمري ليم الأب فنسان وقال عنه / انه درة العمارة الشرقية القديمة / لذلك تذكر النصوص بان ملك اوغاريت أرسل ابنه لزيارة هذا القصر و اعتبره الباحثون المثل الأفضل للقصور الرافدية

تبلغ مساحة القصر حوالي هكتارين ونصف ويضم حوالي / 300 / غرفة وباحة كان يؤلف مدينة داخل مدينة محاطة بسور ضخم أبعاده 200 - 120 م

ويتألف القصر من قسمين شرقي وغربي وتقع المكاتب والإدارة في قسمه الشمالي الغربي حيث يوجد سكن الملك وعائلته

أما مدخل القصر وهو الوحيد في جداره الشمالي ويتألف من غرفة واحدة يرتفع على جانبيها برجان دفاعيان يتقدمها مدرج مبلط بالحجارة ثم تليها غرف متتالية وممرات متعرجة يصل المرء من خلالها إلى باحة سماوية هي اكبر باحات القصر أطلق عليها اسم باحة النخيل وقد ذكرت في احد الرسوم الجدارية في القصر تبلغ مساحتها / 49 - 33 م / مبلطة باجر مربع ومن خلال هذه الباحة يتم الوصول إلى مختلف أقسام القصر كما خصصت قاعات لجلسات الملك تطل من خلال باب عريض على غرفة يوجد فيها منصة منخفضة تدل على موضع العرش وهناك قاعات أخرى للاحتفالات الدينية

أما الباحة التالية اعتبرت من أفخم باحات القصر كونها مزينة بتكوينات تصويرية وفيها منصة تستند على مذبح ثم إلى قاعات هامة تابعة للعرش متطاولة أبعادها 6,35 م - 11,70 م / يوجد داخلها موضع للعرش ويؤدي إليها درج مؤلف من إحدى عشرة درجة كلها من الأجر المطلي وفي أسفل السدة عثر على أروع التماثيل تمثال / أيلوم / حاكم ماري وهو باني معبد داغان نحت من الحجر البازلتي أما تمثال ربة الينبوع المنحوت من الحجر الأبيض وجد قطعتان منه أسفل السدة بينما القي الرأس في احد أحواض الباحة نفسها

كذلك عثر في قصر زمري ليم على الرسوم الجدارية التي دلت على إتقان رفيع المستوى وتميز باستخدام اللون الأبيض والأسود والأحمر في عمليات الرسوم وظهرت فيها عدة تأثيرات سومرية وعمورية على جدار القصر بجانب لوحة التنصيب رسم مشهدا يظهر موكب لأشخاص وهم يسيرون وعلى رأسه رجل كبير يرتدي قبعة يسير وخلفه عدة رجال يقودون ثورين زينت قرونها بالذهب

واهم واكبر الرسم الجدارية في ماري مشهد تنصيب زمري ليم حيث رسمت المشاهد طولانية في ثلاث حقول

نعود لذكر الجناح الخاص حيث اختاره المعماريون في الزاوية الشمالية الغربية لسكن أسرة الملك وإبعادهم عن الصخب أو تحت سبب أخر ربما حيطة أمنية ويدل على ذلك سماكة السور الغير عادية والتي تبلغ /13,10 م /

وقد ضم الجناح الخاص لأسرة الملك / 23 / غرفة متوضعة حول باحة ويعتبر السكن متواضع جدا ولم يكن من اليسير تحديد غرفة الملك وغرفة الملكة من خلال الأثاث وقد زود السكن بغرف الحمام ومغاطس الماء والمطابخ ومخازن الطعام .‏

- لقد تم تحديد موقع المدرسة بين الجناح الملكي والجناح الرسمي وهي أول مدرسة عرفت التنظيم في التاريخ فقد تميزت بمصاطب مرتبة كترتيب مقاعد الصف مع وجود فواصل بينها لتسهيل مرور الطلاب هناك قاعتان للدراسة تضم الأولى / 24 / مقعدا والثانية / 25 / مقعدا مبلطة الأرضيات بالآجر والجدران مطلية بالطين كما عثر بين المقاعد على الألواح الطينية والرقم التي كانت تستخدم في المدرسة واهم ما كان يتعلمه الطلبة في المدرسة الكتابة والتعاليم الدينية والحساب وقد دل على ذلك العثور على أعداد كبيرة من الصدف يتعلمون بواسطتها على الأرقام وبعض العمليات الحسابية البسيطة مثل الجمع والطرح .‏

- وتعد أضخم مكتبة تم العثور عليها فقد ذكر بأنه تم العثور على أكثر من /25/ ألف رقم في القصر الملكي داخل مكتبة القصر وقد شكلت معظمها المحفوظات الإدارية والمراسلات والعلاقات الدولية حول تنظيم المملكة وحول الحياة في القصر كما أشارت إلى الأوضاع الاقتصادية والسياسية والفكرية التي كانت سائدة في تلك الفترة وتعود أهمية الأرشيف إلى كونه قد صحح تاريخ الألف الثاني ق م وقد كانت تلك اللوحات الطينية مكتوبة بنقوش مسمارية وبلغة مسمارية أكادية قديمة

- الأختام الاسطوانة من سمات التملك في الشرق القديم تعكس الأختام حقيقة أساسية هي حب الإنسان ونزوعه إلى التملك واعتقاده بالقوة ولا شك أن الختم قد تطور عن التميمة إذ أن الغرض من التميمة دفع البلبلة والأذى عن الإنسان والختم تمييز ملكية الأشياء وعائداتها وبفضل تطور الحياة الاقتصادية ونمو التجارة التي دفعت الإنسان إلى ابتكار وسائل تميز ملكية السلعة وتبينها فكان الختم

صنعت الأختام في البداية من الطين ثم من الحجر الكلسي الطري وأخرها من الحجر القاسي المشذب وتنوعت أشكالها وأحجامها منها الهرمي والمخروطي والموشوري والمنجلي والاسطواني والمربع والمثلث مثقوبة بالطرف المقابل للسطح المزخرف لتعليقها فطورت أحجامها بما يناسب السلع فبعضها ما يقارب ارتفاعها / 2 - 8 / سم وسماكتها / 1 - 6 / سم

أما الرسوم التي زينت هذه الأختام فقد بدأت بالخطوط المتقاطعة أو المتوازية والواقع أن الأختام قد اختلفت بين موقع وأخر حيث عثر على مجموعة كبيرة من الأختام نقشت فيها أشكال حيوانية وبشرية بإسلوب طبيعي ووزعت الأشكال على سطح دائري بل تجاوز ذلك قصور شهر كامل على الختم مع التأثيرات الخارجية

وتطور الختم لتعبر كل طبقة على موقف معين أهمها المشاهد الدينية والمعارك وحيوانات مفترسة تهاجم حيوانات أخرى وحيوانات خرافية ومقصد الفنان هنا تصوير الأفكار وتطويرها إضافة إلى تصوير الحكايا الشعبية

ويمثل المشهد الديني بشخص يرتدي مئزرا مشبكا وعمامة وشعر رأسه مسترسل يمسك بيديه غصنين خلفه حزمتان من القصب مربوطة يتدلى منها قضيب دقيق وهما شعار الربة انانا / عشتار /

أما في المراحل المتقدمة من نشوء الممالك فقد فسح التطور في جميع نواحي الحياة المجال لازدهار حرفة النقش على الختم ونقش عليها مواضيع تلائم المجتمع كما جمع بين النسر وملك الغابة في شكل واحد والإنسان إلى جانب الثور وحرص الفنان على أن تكون الأجسام متساوية ولهذا القرص رسم الحيوان منتصب على قوائمه كما صورت مواضيع مجالس الشراب والذبائح والألعاب ولا ننسى أن نذكر جرأة الفنان على حفر أشكال عميقة في سطح الحجر حتى تظهر بارزة واضحة حين الطبع وكذلك تم تسطير اسم صاحب الختم واسم الرب والربة حامياه 0‏

أهم الأختام التي عثر عليها :

خاتم إسطواني يمثل قتال بين اسود وبطل يدافع عن حيوان أليف / من تل براك / مصنوع من حجر الحبة الارتفاع 2,5 سم القطر 1,2 سم

خاتم إسطواني يمثل مشهد قتال بين بطل وثور له وجه بشر ضد ماعز بري وأسد وجد في قبر بماري مصنع من العقيق الأحمر وله غطاءان ذهبيان الارتفاع 3,5 سم القطر 1,4 سم

خاتم إسطواني آلهة على عرشها أمامها ملك عابد والهة شقيقة / تل العشارة / صنع من الحجر الأحمر الحديدي ارتفاعه 2,7 سم وقطره 1,6 سم

- الرسوم الجدارية هي وثائق تؤرخ لحياة الشعوب والأمم خلال مختلف عصورها وتزود المؤرخين بمعلومات قيمة عن تاريخ الفن والأديان والعبادات والطقوس اليومية وفي التراث الحضاري السوري الكثير من نماذج هذه الرسومات التي اكتشفت في الممالك القديمة التي سادت على هذه الأرض قبل آلاف السنين أو في الحضارة الإسلامية خلال مراحلها التاريخية المتعاقبة 0‏

ولعل ابرز ما وصلنا من فنون الرسم القديمة على الجدران ما اكتشف في مملكة ماري الواقعة على بعد 13 كيلو متر غربي مدينة البوكمال على ضفة الفرات اليمنى من ألواح جداريه مرسومة وهي تؤلف رغم تخريبها مجموعة ذات أهمية عظيمة لدراسة فن الرسم العموري في الألف الثاني قبل الميلاد وتؤكد هذه الألواح وجود جو فني تنافس فيه الفنانون في إبراز عبقريتهم وتخليدها بلوحات رائعة توضح أسمى مكان يحلم فيه الفنان وقد ساعد ملوك الشعب العموري على إيجاد هذا الجو بان تبنوا الفنان واصبح له حظوة مرموقة في بلاطهم واستطاع الفنان العموري بحسه السليم ومعرفته للمبادئ والأصول الفنية والتمكن من الصنعة وباطلاعه الواسع على فنون عصره ومتطلبات واقعة أن يصوغ روائع إنتاجه ولحسن الحظ فان هذه الوثائق الفنية التي وصلتنا رغم إساءة المعاملة لها من قبل المعتدين والمخربين ورغم افتئات الزمن وعوارض الطبيعة ظلت شواهد على أن مدرسة الفن في مدينة ماري قد فاقت غيرها من مدارس العصر انذاك وحتى مدارس العصور التي لحقت به 0‏

- تعتبر رسوم ماري الجدارية الملونة إبداعات منقطعة النظير بطريقة تنفيذها المميزة وبتشكيلها اللوني الرائع الثري بالمشاهد ويعد الرسم الجداري الذي يطلق عليه اسم تنصيب الملك / زيمري ليم / والذي اكتشف في موضعه الأصلي على الجدار إلى يمين المدخل المؤدي من فناء النخيل إلى الصالة في قصر ماري من افضل الرسوم الجدارية الباقية إلى الأن ونفذت هذه الصورة الجدارية على الطينة واستخدم لتلوينها كل من اللون الأمغر الضارب إلى الحمرة والبرتقالي والأحمر والصفر والأزرق والأخضر والأبيض والأسود وتسمية / التنصيب / التي تطلق على المشهد الرئيسي المنفذ في القسم العلوي من الصورة مضللة وذلك لان هذا المشهد لا يمثل حفلا رسميا ينصب فيه الملك من قبل الألهة وإنما يصور احتفالا طقسيا يظهر الملك / زيمري ليم / رافعا يده بالتحية إجلالا للألهة عشتار وتتميز عشتار بتاجها ذو القرون وبأسلحتها النامية من كتفيها وبالأسد الهاجع عند قدميها ويحيط بهذا المشهد الرئيسي الهات متشفعات وغيرهن من اللواتي يحملن / ماء الحياة / وكائنات خليطه للحماية وأشجار تحمل الثمار المقدسة وأشجار نخيل ينطلق من قمة إحداها طائر ازرق بينما يتسلق بعض البشر جذوعها ويعبر هذا المشهد كما هو الحال في الرسوم الجدارية الأخرى في القصر عن عرض مثير للممارسات الطقسية والأسطورية بجانب بعضها البعض وهي تشكل مثالا نموذجيا للتنوع الفني في قصر ماري حيث ينبئ تصوير الألهة عشتار والألهات المتشفعات عن تأثيرات بابلية بينما يرجع إسلوب تنفيذ النخيل بتفاصيله القريبة إلى الطبيعة إلى عالم التصوير المصري القديم أما / الملك / فيظهر بالزي السوري الذي هو عبارة عن رداء غني بالزخارف معتمرا بقعة عالية وإلى جانب مشهد التنصيب يوجد قطعتان كبيرتان تمثلان تقديم أضحية تحت رئاسة الملك الذي يتقدم بخطى ثابتة على راس حاشية يصحبها كاهن يسوق الثيران المخصصة للتضحية وهناك تكوينات مختلفة مثل النار وسط مشاهد إسطورية يصعب تأويلها مثل المارد الذي يمد ذراعه عبر سماء مرصعة بالنجوم .

- عثر في ماري على مجموعة من التماثيل الهامة التي سبق ذكر بعض منها تماثيل معبد عشتار أو تماثيل نيني زازا وهناك تماثيل تشكل صور حقيقية كتمثال الوكيل أييه - إبل الطحان إيدي - نارام - الملكين لمجي ماري وايكوشاماغان تماثيل أولئك المتعبدين الملتحين ونادرا ما يكونون حالقين الرأس أيديهم مضمومة جذعهم عار ونستطيع القول بان معظم مواضيعها دينية فقد جسدت هذه التماثيل أصحابها كونها نحتت بواقعية تجاوزت مثيلاتها الرافدية من جهة تأكيد طابعها الديني من خلال الكتابات التي نقشت عليها تحمل أسماء أصحابها الألهة المهداة لهم إضافة إلى ذلك التماثيل النسائية المبتكرة بطرق فنية رائعة في الدقة والجمال نذكر منها تمثال مغنية المعبد الشهيرة / أو رنينا / تمثال راس الكاهنة غريهم كانت الأحجار الكلسية هي المادة الخام المستخدمة في نحت التماثيل ولقد جسدت هذه التماثيل أيضا الملوك الكهنة الكتاب المغنيين الموظفين وكبار التجار معظم التماثيل نحتت للرجال بوضعية الوقوف حفاة القدم اليسرى أمام اليمنى اليدان مضمومتان على الصدر النصف الأعلى للصدر عار يرتدي مئزرا يشد إلى الخصر حزام اللحى طويلة أما تماثيل النساء فكن نحتن أما واقفات القدمان على نفس المستوى أو جالسات اليدان مضمومتان إلى الصدر يلبسن رداء يستر الكتف أحيانا ارتدين القبعات نزلت العيون بالصدف والمواد الأخرى 0‏

تمثال ايكو شاماغان :‏ عثر على هذا التمثال في معبد عشتار ويعود إلى عصر السلالات الملكية الأولى الأحدث حقبة وحتى بداية حقبة اور الأولى 2650 ق 0 م صنع هذا التمثال من الحجر الجصي وحجر الستياتيت ارتفاعه 114 سم وعرض القاعدة 36 سم ومحفوظ في متحف دمشق ايكوشاماغان ملك ماري نذر تمثاله لنيني زازا حليق الرأس ذو وجه تسيطر عليه عينان واسعتان تبرزهما التطعيمات المنزلة ولحية طويلة مجعدة وراحتان يشبكهما أمام صدره تظهر على كتفه الأيمن كتابة واضحة ويتصف بشيء من التحديد 0‏

تمثال لمجي ماري :‏ عثر على هذا التمثال في معبد عشتار الباحة 20 يعود إلى نهاية عصر السلالات الملكية الأولى حتى بداية الفترة الاكادية حوالي 2460 ق 0 م مصنوع من الحجر الأبيض ارتفاعه 27,7 سم ومحفوظ في متحف حلب تمثال صغير تغطي الكتابات الجزء الأعلى العاري من الظهر والعضو الأيمن ويسمى نفسه كاهن انليل الأكبر وانليل الأكبر هو الأله السومري ويغطي الكتف والذراع الأيسر ويحيط بشعر الرأس عصبة مضفورة ومعقودة من الخلف ولباسه هذا كانوا يرتدونه في المناسبات .‏

تمثال المغنية أو رنينا‏: عثر على التمثال في معبد نيني زازا ويعود إلى عصر السلالات الأولى / 2645- 2460 ق.م / مصنوع من حجر الجص ارتفاعه 26سم وهو الأن محفوظ في متحف دمشق ويعد هذا التمثال من افضل الأعمال التي قام بها نحاتو ماري كتب على كتف التمثال اسم الألهة أو رنينا تجلس متربعة فوق أريكة وقد فقد ذراعها ووضعيتها كانت تدل على أنها تمسك آلة موسيقية شعرها مسبل خلف أذنيها على ظهرها كما ظهرت في هذه الفترة لوحات وكنوز وتماثيل متنوعة سوف نختار منها عددا هاما لنتحدث عنه عثر في ماري على لوحة الحرب الكبرى التي ظهرت في معبد عشتار وهي عبارة عن أصحاب المناصب يتقدمون بوقار والبلطة على أكتافهم والوشاح المبرقش بالمسامير وقد تكرر مثل هذه اللوحات في مشاهد الحرب والسلم وكانت تتخللها مشاهد صيادين وحمالين وصناع وموسيقيين وأسرى 0‏

تمثال ربة الينبوع‏: يعتبر هذا التمثال من أروع القطع الفنية التي وجدة في ماري ولكنه وجد محطم وينتمي هذا التمثال إلى أسرة ربات الخصب نحت من حجر ابيض فهو تمثال الربة التي تجلب الماء الواهب للحياة فالماء ينسكب من خزان يرتفع شاقوليا حسب نظام الأواني المستطرقة في قناة محفورة في قلب التمثال حتى الجرة التي تمسك بها الربة بيدها‏

معابد الألهة في ماري‏: كانت ديانة سكان مملكة ماري هي الديانة السائدة في بلاد الشام وعلى رأسها تقديس الماء الموجود في نهر الفرات لذلك نشأ عندهم ألهة الينابيع والهة الخصب و المعبد في المفهوم الشرقي القديم يعني بيت الرب يؤدي به الإنسان العبادة الفردية وخدمة أرباب وإقامة الشعائر والتقديس وتقديم الأضحيات وتكريس الهدايا وإقامة التماثيل لأشخاص بوقفة التعبد والتبجيل وتفيدنا الكتابات المكتشفة في ماري أن القصر خصص سنويا 87 راس غنم تقدم لمختلف المعابد فيها 0‏

والمعابد جميعها قد شيدت باللبن واكتشفت في المواسم الأولى للحفريات ولم يعد للمشاهد أن يشاهد سوى مواقعها :‏

الزقوة :‏ وتقع قرب القصر وهي أعلى مرتفع في المدينة شيدت على غرار الزقورات في بلاد الرافدين وكانت تحتوي على معبد فوق كتفها المشيدة باللبن يصله المرء بواسطة ثلاث ممرات مدرجة ويعود تاريخ بناءها إلى فترة أور الثالثة 2100 ق 0 م 0‏

معبد عشتار :‏ ويقع على حافة المدينة الغربية اكتشف عام 1934 وكان المعبد متميزا بمساحة واسعة وذات نتؤات بارزة التي تحتوي على منصات لتقديم القرابين وعلى قاعة للهيكل تقام فيها طقوس العبادة وخصص المعبد لعشتار إلهة الحب والخصب والحرب في فترة ما قبل سارجون

معبد شمس :‏ ويقع في الشمال الشرقي من القصر ويتالف من باحة يحيط بها جدار ذو بروزات وقد أشيد المعبد في فترة ما قبل سارجون

معبد نينهورساغ :‏ ويقع في الزاوية الشمالية الشرقية للقصر وشرقي معبد داغان وقد أشاده الحاكم نيوارميز في الألف الثالثة قبل الميلاد وفي فترة لاحقة وسع وأضيف إليه بوابة بعمودين تشبه طراز العمارة الشرقي المسمى حيلاني وخصص المعبد للألهة التي تمثل الأم الحامية للأطفال

معبد داغان :‏ أشيد هذا المعبد في الألف الثانية قبل الميلاد على جنوبي الزقوة وقد سمى أيضا معبد الأسود لوجود أسدين من البرونز كانا يقومان عند المدخل وعثر فيه على العديد من التماثيل والأسود الصغيرة وخصص لعبادة الأله داغان الذي عبد في ماري وترقا ويوازي الأله انليل عند السومريين

نينيزازا :‏ ويقع في معبد شمس وأشيد في فترة ما قبل سارجون وخصص لعبادة الأله عشتار المحبوبة

إبلا

 

 

 بدأت الحفريات في تل مرديخ عام 1964م، وهو تل كبير شكله شبه منحرف تقريباً، تبلغ مساحته 56 هكتاراً، يمتد نحو 1800م من الشمال إلى الجنوب ونحو 700م من الشرق إلى الغرب، ويتألف من مرتفع مركزي (أكروبول) بنيت فوقه الأبنية الرسمية كالقصور والمعابد، ومنطقة سهلية تمتد فيها أحياء المدينة على شكل دائري يحيط بها سور المدينة الذي كان قائماً في الماضي. وتظهراماكن البوبات في الجنوب الغربي والجنوب الشرقي والشمال الغربي والشمال. في تنقيبات عام 1968م كشف جذع تمثال لرجل، منحوت من حجر الصوان الأسود بلا رأس وجزء من أحد كتفيه مفقود. على صدره نقش مؤلف من 26 سطراً المكتوب بالخط المسماري واللغة الآكادية . وهو نقش نذري أمر بكتابته إبِّيط - ليم Ibbit-Lim أحد ملوك إبلا، ويتحدث عن تقديم نذر للإلهة عشتار آلهة الخصب والحب والحرب، والنذر المقدم عبارة عن جرن ماء لغرض الوضوء والطهارة.

واستمرت الحفريات الأثرية في تل مرديخ لتكشف في عام 1974-1975 عن الأرشيف الملكي، ولتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك صحة المطابقة بين إبلا وتل مرديخ.

في موسم حفريات عام 1974، عثر في إحدى حجرات الجناح الشمالي الغربي من القصر الملكي على اثنين وأربعين لوحاً وكسرة طينية، نقشت عليها كتابة بالخط المسماري بلغة غير معروفة سابقاً، اصطلح فيما بعد على تسميتها باللغة الإبلوية نسبة إلى إبلا والتي أضيفت إلى مجموعة اللغات المصحلح عليها بـ السامية.

وتتابعت الاكتشافات إلى أن تم الكشف عن الأرشيف (المحفوظات) الملكي الإبلوي، وكانت من أعظم الاكتشافات الأثرية الهامة جداً ،التي ساهمت في تسليط الضوء على تاريخ منطقة الهلال الخصيب خلال الألفين الثالث والثاني ق.م. وكانت هذه النصوص إدارية واقتصادية وقضائية ودينية وأدبية ومدرسية وقوائم معجمية (قواميس) ورسائل ومعاهدات. وبلغ تعداد هذه الرقم حوالي سبعة عشر ألف وخمسمئة رقيم وكسرة طينية مكتوبة باللغة الإبلوية.

أوغاريت

 تاريخ

بينت الحفريات والأسبار الأثرية أن موقع رأس شمرا يشمل على حوالي 20 سوية أثرية (استيطان) تعود حتى العام 7500 ق.م. إلا أنه مع حلول الألف الثاني قبل الميلاد تضخم الإستيطان في الموقع لتتشكل ما عرف باسم أوغاريت هذا الأسم الذي كان معروفاً قبل اكتشافها- صدفة في العام 1928 م- من خلال ذكرها في نصوص مملكة ماري ، حيث تذكر النصوص زيارة الملك زميري ليم في العام 1765 ق.م لأوغاريت،ومن رقيم آخر عثر عليه أيضاً في وثائق ماري، وهو عبارة عن رسالة من ملك أوغاريت إلى ملك يمحاض بعاصمتها حلب، يرجوه فيها أن يطلب من ملك ماري أن يسمح له، بزيارة قصر ماري الذي كان ذائع الصيت في ذلك الوقت، وإن دل هذا على حرص أوغاريت على أقامة علاقات طيبة مع ملك ماري فإنه يدل في نفس الوقت بأنه يحرص أن تكون هذه العلاقة عن طريق وبمعرفة ملك يمحاض القوي. وكذلك ورد ذكر أوغاريت في النصوص الحثية المكتشفة في الأناضول و نصوص تل العمارنة المكتشفة في مصر . وتبين من الحفريات أن أوغاريت كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها 5425 كم مربع تقريباً في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد وهي فترة إزدهار المملكة.

يـُقدّر عدد سكان مدينة أوغاريت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد بـ 8000- 6000 نسمة وذلك اعتماداً على بقاية البيوت العشرة آلاف المكتشفة فيها، أما سكان باقي المملكة فيقدرون بـ 50000 إلى 35000 نسمة، موزعين على 150-200 قرية ومزرعة تابعة للعاصمة. وتبين النصوص وجود سكان حوريين وحيثيين وقبارصة في العاصمة، كذلك بعض الجبيليين والصيدونيين والصوريين والمصريين.

كما يشير علم المصريات النمساوي Manfred Bietak إلى أن الهكسوس في حوالي 1600 ق.م كانوا على علاقة وثيقة مع الأوغاريتين وذللك من خلال ما بينته الحفريات في اوريس عاصمة الهكسوس في دلتا النيل

لغة وكتابة

استخدم سكان أوگاريت لغات عديدة ووضعوا لذلك قواميس متعددة اللغات، ولكن اللغة الرئيسية التي اكتـُشفت في رسائلهم هي لغة سامية خاصة بهم تسمى بـ"أوغاريتية". وكانت اللغة الأكادية اللغة الرئيسية التي استخدمها سكان المملكة في تعاملاتهم مع المناطق الأخرى، كما كانت العادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط في ذلك الحين. أثار تحليل اللغة الأوغاريتية الخلاف بين اللغويين إذ لا تنتمي إلى أية مجموعة من مجموعات اللغات السامية التي كانت معروفة قبل إكتشاف أوغاريت،و تلائم في الكثير من مميزاتها اللغات المصنفة ضمن الفرع الشمالي الغربي للغات السامية "لغات كنعانية" ولكن بعض مميزاتها تلائم فروع أخرى من تصنيف هذه اللغات. وقد اكتشفت في أطلال أغاريت نصوص باللغات أخرى، منها لغات غير سامية شاعت في المنطقة مثل الحورية، والحثية، واللوفية، والسومرية، والمصرية والمينوية، مكتوبة بخمسة أنواع من الخطوط: المسماري البابلي، الهيروگليفي المصري، الهيروگليفي اللوفي والنقوش المنيوية. أما اللغة الأوغارتية نفسها فكانت تكتب بـ أبجدية خاص بها. تبنى أدباء المدينة كيفية الكتابة المسمارية البابلية على ألواح الطين ولكنهم تبنوا كذلك فكرة الأبجدية التي كانت قد ظهرت في المناطق جنوب أوغاريت، وهي الأبجدية البروتو-كنعانية ( السينائية ). فضمت الأبجدية الأوغاريتية على 30 رمزا مسماريا ولكن كل رمز أشار إلى حرف ساكن واحد وليس إلى مقطع أو كلمة. باختلاف عن اللغات الكنعانية احتفظت الأوغارتية على أكثر من الحروف السامية القديمة ولذلك كانت أبجديتها أغنى برموز. أما ترتيب الرموز فكان يشابه ترتيب الحروف في الأبجدية البروتو-كنعانية.

في مكتبة القصر الملكي في أوگاريت وجدت لوحات ورقم فخارية مكتوبة باللغات: الأكادية، والأوگاريتية، والحورية، والحثية، والقبرصية وغيرها، فيها معلومات مهمة عن التنظيم السياسي في المملكة وتشريعاتها وأنظمتها، وعلاقاتها بجيرانها. كما وجدت في هذه اللوحات نصوص دينية وقانونية ووصايا، وتحارير، ومعاهدات، وأبحاث طبية وبيطرية، ونصوص سومرية وبابلية، وهيروغليفية وحثية. ووجدت أيضاً معاجم لغوية وغير ذلك، مما ألقى ضوءاً على العلاقة بين الأدب الكنعاني وما ورد من نصوص التناخ

مجتمع

كشفت الحفريات في العاصمة العديد من الأبنية و الطرقات المرصوفة، والدور الجميلة للسكن، ومكتبة فخمة في القصر الملكي، الذي يعتبر من أفخم القصور في الشرق الأدنى، بمساحة قدرت بـ 10000 متر مربع طليت بعض أجزاؤه بالفضة، ويدافع عنه برج ضخم ذو جدران كثيفة، كما كشفت أعمال التنقيب (للعام 1975 م) في رأس ابن هاني، على بعد خمسة كيلومترات إلى الجنوب الغربي من المدينة أوغاريت عن قصرين ملكين، في شمال و جنوب الموقع، وكذلك مجموعة من القبور في الجهة الجنوبية،وعلى خلفية الأرشيف الكتابي الذي وجد في القصر الشمالي والذي يؤرخ في عهد الملك اميشتامارو الثاني ( 1260- 1235 ق.م) يرجح كونه مقرّ الحكم (بلاط) الثاني لملك أوغاريت

كانت أوغاريت مركز تجاري بين منطقة الأنضول ومن خلفها مناطق اليونان في الشمال والغرب، ومناطق شرق الهلال الخصيب في الشرق وكذلك مصر في الجنوب، ومركز انتاج وبيع الأخشاب والمعادن المشغولة والأقمشة والأصبغة المستخلصة من صدف Hexaplex trunculus (الأرجوان) والمنتوجات الزراعية كزيت الزيتون والقمح والشعير للمناطق المحيطة. وكان مرفؤها- منطقة المينا البيضا حالياً- مركزاً مهماً للتجارة يعج بالبضائع من جميع الأنواع. وقد امتدح الشاعر اليوناني هوميروس في إلياذته الأواني التي تصنع في أوغاريت، فقال: "لا توجد آنية أخرى تنافسها في جمالها".

الديانة الأوغاريتة هي ديانة كنعانية كما تبين الأساطير الميثولوجية الواردة في النصوص الدينية والملاحم ونصوص الشعائر والعبادات وكذلك من وجود عدة معابد أهمها معبدين على الأكروبول (مرتفع المدينة)، بينهما بيت الكاهن الأكبر، معبد الإله إل (ءل - ءيل - إيل)، (بيت إيل) وربما الإله دجن (داجان، داجون) معه، في الجهة الجنوبية الشرقية والذي يرجح تاريخ بناؤه بـ 2000 ق.م، ومعبد الإله بعل (بيت بعل) في الجهة الشمالية الغربية وهو أحدث في حوالي 1400 ق.م،

أدت مجموعة عوامل على راسها مهاجمة "شعوب البحر" لمنطقة الساحل الكنعاني إلى توقف الحياة في أوگاريت في العام 1185 قبل الميلاد تقريباً.

وقد قيل إن كلمة أوغاريت مشتقة من " أوغار" السورية، وهي " أوكار" بالفارسية، و"عقار" بالعربية، وهي تعني " رقعة من الأرض أو الحقل".

حكام

أسماء بعض حكام أوغاريت في الفترة التي سبقت دمارها، بالأعوام التقريبية

o اميشتامارو الأول 1350 ق.م

o نقم اددو الثاني 1350- 1315 ق.م

o ار-هالبا 1315- 1313 ق.م

o نقم إپا 1313- 1260 ق.م

o اميشتامارو الثاني 1260- 1235 ق.م

o إبيرانو 1235- 1220 ق.م

o نقم اددو الثالث 1220- 1215 ق.م

o اموراپي 1215- 1185 ق.م

تل المشرفة

 

 

 بدأت الاعمال الميدانية للبحث الاثرى فى تل المشرفة من قبل فريق فرنسى فى عام 1924 اسفرت عن كشف العديد من السويات الاثرية العائدة الى الالفين الاول والثانى قبل الميلاد .

ويعد كشف ودراسة القصر الملكى احدى الاكتشافات المهمة التى تمت خلال هذه الفترة الزمنية حيث اعتبر من اعظم المبانى الملكية المعروفة فى مناطق سورية الغربية .

ثم استأنفت المديرية العامة للمتاحف اعمالها الميدانية عام 1994 برئاسة الدكتور ميشيل مقدسى اسفرت عن كشف العديد من السويات المتلاحقة بالاضافة الى قصر يعود الى الالف قبل الميلاد وعدد من المراحل التاريخية المهمة التى تعود الى الالف الثانى والثالث قبل الميلاد وما تزال المشرفة موقعا جذابا يحيط به خندق مربع الاضلاع وتحصينات بارزة تنتصب على ارتفاعات تتفاوت بين 51 / 20 مترا مسورة بمساحة تبلغ110 هكتارات يطل اكربول قطنا على جزئها الغربى الاوسط .

ويعتبر القصر الملكى من اكبر واضخم القصور فى سورية القديمة وهو يضم80 غرفة مخصصة للمندوبين والضيوف والاحتفالات ويضم قاعة ضخمة للجمهور وغرفا تتعلق بالنشاط السياسى وللمحافظة على القصر بدأت فرق التنقيب السورية الايطالية الالمانية بمشروع يهدف الى الحفاظ على قصر قطنا الملكى على أساس ان صيانة القصر ستكون الخطوة الاولى

 

أعمال المحافظة على القصر الملكي

 

في عام 2004 بدأت فرق التنقيب السورية والإيطالية والألمانية مشروعاً يهدف إلى الحفاظ على قصر قَطْنا الملكي العائد للقرن الثاني قبل الميلاد وترميمه وفتح هذا المبنى الضخم أمام الجمهور.

إن صيانة القصر الملكي ستكون الخطوة الأولى في مشروع طويل المدى يهدف إلى إقامة بارك المشرفة الأثري. وهو مشروع يجمع عمليات الترميم والصيانة والتقنيات المبتكرة المخصصة لإدارة وإثمار المواقع الأثرية بما يجعل من الممكن حماية المدينة القديمة وتحويلها إلى مركز استقطاب سياحي.

لقد أظهرت البقايا المعمارية المكتشفة في القصر الملكي شروطاً ضعيفة لعمليات المحافظة والصيانة. حيث لم تكن أرضيات الملاط الأصلية محفوظة إلا في عدد قليل من الغرف بالمقابل لم تكن الجدران منتصبة إلا على مستوى التأسيس. كما أن أساسات القصر كانت متضررة إلى حد كبير من خلال الحفر القديمة والحديثة. وهكذا لم يظهر سطح الأساسات المكون من اللبن بل كان له مظهر أشبه بخطوات على درج. ومثلت هذه السمة خطراً كبيراً بالنسبة لعمليات الحفاظ على عليه حيث كان عرضة خلال فصل الشتاء لعمليات حت وتعرية شديدة ناجمة عن الهطولات المطرية.

لذلك ومن أجل تفادي اهتراء أساسات القصر حال الكشف عنها وتنظيفها قُرر إقامة طبقة حماية فوقها مصنوعة من اللبن الحديث الذي سيعمد في وجه عوامل الطقس ويشكل في الوقت ذاته طبقة حماية فوق البنى القديمة.

وخلال موسمين من عمليات الترميم أنتج الفريق السوري الإيطالي قرابة 60 ألف قطعة لبن صُنّعت من التربة المستقدمة من بقايا عمليات التنقيب في القصر. واتخذت هذه القطع الشكلين والقياسين الذين تم التعرف عليهما في القصر الملكي: شكل مستطيل (أبعاده 50×35×13سم) وشكل مربع (أبعاده 38×38×13 سم). ويسمح هذا النظام بالقيام بأعمال الصيانة والترميم وإمكانية العودة عنها وقد تم تنفيذه باستخدام مواد محلية وطبيعية حصراً.

وبعد الكشف عنها تم تنظيف أساسات الجدران، ولدى العثور على أجزاء متضررة فيها أو تجريفات أحدثتها عمليات حفر لاحقة كان يجري تسوية السطح بغية الحصول على سطح مستوٍ لتُبنى فوقه قطع اللبن الجديدة. في المرحلة الأولى وعلى الأساس المنظف للجدران تم وضع قطع اللبن حتى تصل إلى ارتفاع أرضيات الغرف التي تم ترميمها، ثم جرى رفع تلك القطع على شكل جدران يبلغ معدل ارتفاعها أربعة مداميك من اللبن عن مستوى الأرضية. ومن شأن هذا التصميم أن يقدم لزوار البارك الأثري في القصر الملكي فهماً أكثر سهولة وشمولية للمخطط المعماري للمبنى برمته.

    وبعد إنجاز رفع جدران الأساسات تم نصب طبقتين من الجص بهدف تسوية أشغال البناء وحمايته من عوامل الطقس. أما عمليات التلييس الخارجية فقد تكونت من الطين، والقش الناعم والكلس وفخار حديث مطحون، الأمر الذي أعطى الجدران لونها الأصلي الضارب للحمرة، في حين أن إضافة الكلس جعلت الجص أكثر مقاومة لنفاذ المياه. لقد تمت صيانة الأرضيات الأصلية بأكبر قدر ممكن في حين تم استبدال طبقة من الحصى بالأجزاء المكسورة.

 

تل إيريس

تل إيرس من التلال الأثرية المهمة في سهل جبلة, والذي يقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة جبلة وعلى بعد ثمانية كيلو مترات وفي قرية تدعى رويسة الحجل, وهو الأقرب إلى تل سيانو من الطرف الجنوبي الغربي إذ يبعد عنه حوالى كيلو مترين, ويبلغ ارتفاعه عن سطح البحر 134م, وارتفاعه عن السهل المحيط به حوالى 30م.

 

والعمل التنقيبي قائم فيه منذ عام 2003 من قبل بعثة وطنية مؤلفة من الدكتور ميشيل المقدسي مديراً, والدكتور انطوان سليمان مشرفاً علمياً, ومشاركة كل من المهندستين فاطمة ابراهيم وردينة حرفوش.‏

وللتعريف بالمكتشف الأثري والأهمية التاريخية للتل التقت (الثورة) الدكتور انطوان سليمان وأجرت معه هذا اللقاء.‏

وعن أهم الأعمال التنقيبية التي أنجزتها البعثة حدثنا الدكتور سليمان قائلاً: كان الموسم الأول (2003) مشجعاً لأنه أعطى مكتشفات مهمة وجيدة حول طبيعة الاستيطان في تل إيرس والذي بدأ منذ 170 ق.م وحتى نهاية الفترة الهيلينستية, علماً أن هناك توضعات للفترة المملوكية والعثمانية على سطح هذا التل.‏

وهذه المراحل التاريخية كان لابد من ربطها مع سويات المواقع الأخرى في سهل جبلة أولاً, ومع المواقع الأخرى القريبة وخاصة المنتشرة على طول نهر مجرى العاصي ونذكر منها حماة ومرديخ وسهل العمق والأنصاري.‏

وانحصرت أعمال البعثة في كيفية الكشف عن سويات المواقع والتعرف على المواد الأثرية من خلال الحفر وربطها مع مكتشفات أخرى قد تكون في اوغاريت أو ابن هاني أو التوني أو سوكاس.. وغيرها من المواقع.‏

وقد تبين لنا بأن لتل إيرس في فترات ازدهار سهل جبلة وخاصة في الألف الأول قبل الميلاد أي عصر الحديد الثالث (فترة فينيقية مبكرة ومتأخرة) كان على صلة مباشرة مع مواقع في الزاوية الجنوبية الغربية من سهل جبلة وسهل طرطوس وسهل عكار في لبنان.‏

ونجد أنه ابتعد كثيراً عن إقامة أي صلات أو علاقات مع سهل العاصي في فترة الألف الأول قبل الميلاد, بينما نجد لقى أثرية مهمة عثر عليها في مدفن إيرس لها علاقة مباشرة مع سوية حماة في فترة 1700 قبل الميلاد, وتمثلت هذه اللقى بقوارير فخارية وصحون ومزهريات, علماً بأن صناعة الفخار في سهل جبلة يختلف عنه في المواقع الداخلية مثل الفرات وسهل العاصي.. وغيرها.‏

وكما نجد ربطاً حضارياً مهماً بين تل إيرس وتل آخس بمنطقة سراق, وتل جنديرس بعفرين خلال الفترة من 1100 ق.م وحتى 900 ق.م من خلال الأواني الملونة والجرار الكبيرة المخصصة للتخزين.‏

علماً أن تل إيرس لا يبتعد كثيراً عن محيطه بمعنى أن العلاقة المباشرة كانت دائماً مع جغرافية سهل جبلة حصراً.‏

إذا الفكرة المهمة التي أود التنويه إليها بأن موقع إيرس ارتبط وانتشر باتجاه الجنوب الغربي, وليس مع موقع اوغاريت في فترة البرونز الحديث (1200 ق.م) لعدم وجود لقى تتشابه مع تلك التي وجدت في هذه السوية الأوغاريتية.‏

طبيعة العمارة‏

إن المواد التي استخدمت في بناء سويات تل إيرس هي من مادة الحجر الغشيمة وغير المنتظمة, وهذه السويات اتخذت وضعية تراكمية فوق بعضها البعض بجدران حجرية بنيت من مدماك إلى ثلاثة مداميك وكانت عبارة عن صفين من الحجارة الكبيرة بينهما حصى صغيرة بحجم قبضة اليد وعرضها يتراوح ما بين 65سم حتى 110سم, وكل مجموعة من هذه الجدران تنتمي إلى سوية مختلفة من السويات المكتشفة.‏

ولقد استطعنا من خلال التنقيب والكشف عن هذه العناصر المعمارية (جدران) أن نوضح ارتباط عدة جدران مع بعضها البعض لتؤلف غرفاً لمنزل, وهناك غرف عدة منتشرة في المواقع حسب سوياتها.‏

ويمكن القول إن العمارة في تل إيرس تتشابه مع أنماط العمارة في سهل جبلة أو الساحل السوري, والتي هي عبارة عن أساسات حجرية قد يرتفع فوقها قطع لبنية, ولكن إلى الآن لم نلاحظ وجود مثل هذه القطع في اللبن على سطح الجدران في موقع إيرس.‏

مزايا الموقع وسوياته‏

تل إيرس عبارة عن جبل حجري توضعت الطبقات الأثرية على سطحه بشكل مباشر, وتراوح ارتفاعها ما بين الخمسين سنتيمتراً وحتى المتر, أي أن سماكة الطبقة الأثرية فيه حوالى المتر.‏

وتوضع الاستيطان كان في المنحدر الشمالي الشرقي في التل والجنوب الغربي مع وجود ردميات حجرية هائلة ما يدل على أن أحجار البناء قد أخذت من التل واستخدمت في أماكن أخرى سابقاً.‏

ولذلك نشاهد الأحجار الصغيرة والتي هي بحجم قبضة اليد منتشرة في كل مكان من التل, وأيضاً نجد عند سفحه بعض المدافن الرومانية أو الهيلنيستة المحفورة في قلب الصخر والمفتوحة قديماً.‏

وأما السويات الأثرية التي تم الوصول إليها فهي سوية عصر البرونز الوسيط الثاني (1800-1600ق.م), وعصر البرونز الحديث (1400ق.م), وسوية العصر الفينيقي المبكر (1200-900ق.م), والعصر الفينيقي الوسيط (800-700ق.م) والعصرالفينيقي المتأخر (600ق.م -400ق.م) ثم يأتي بعده العصر الهيلنستي والروماني والبيزنطي والمملوكي وآخرها العثماني المتوضع على سطح التل.‏

 

 

عمريت

عمريت والاستيطان البشري في سهل عكار

تقع مدينة عمريت الأثرية جنوبي طرطوس على بعد 7 كم أما الآن فهي ضاحية منها , يخترقها نهر صغير معروف باسم نهر عمريت أو نهر مارتياس , وتمتد على مساحة تقدر بستة كيلومترات مربعة , وتعتبر من أبرز مدن الساحل الكنعاني – الفينيقي , ويذكر أريان أنها كانت الميدنة الرئيسية في القسم القاري من مملكة أرواد  .

- دلت التنقيبات الأثرية على أنها تأسست وسكنت من قبل الآموريين في نهاية الألف الثالث قبل الميلاد  .

- ورد ذكرها في حملات تحوتمس الثالث تحت اسم قرط عمروت , وذكرها مؤرخو الاسكندر باسم / ماراتوس / قائلين أنها مدينة مزدهرة جداً ولعلها من أكبر مدائن الشرق .

 

- كانت خاضعة لجزيرة أرواد وتؤلف معها حلفاً ضم كل من بالتوس ( عرب الملك ) بالانيا ( بانياس ) وكارنة ( القرنين ) كما كانت مركز توسع للأرواديين على الشاطئ ويقيمون فيها مساكنهم ومخازنهم ومصانعهم ومقابرهم , بدليل الأنقاض المتناثرة على مساحات كبيرة فيها , والدلائل تشير الى وجود ميناء ردم نتيجة المجروفات والرمال المتجمعة عند مصب الجدول . 

- ازدهرت زمن الحكم الفرنسي ونمنت عندما جاء الاسكندر ووجدها كبيرة وغنية , وفيها استقبل مبعوثي الملك والدبلوماسية العنيفة بينهما .

- تحررت عمريت من سيطرة أرواد الأم في أواخر القرن الثالث وبالتحديد / 219 /  قيب الميلاد , وباعدت الضغائن والأحقاد بينهما فما كان من الأرواديين – كما يروي ديور الصقلي  اٍلاّ أن دمروها في منتصف القرن الثاني سنة

/148 / ق . م , وبعدها ذكر استرابون عمريت المدينة المهدمة وأن الأرواديون تقاسموا أرضها .

-   فقدت عمريت منزلتها خلال العصر الروماني الأول , ثم عادت لتبني مجدها في أواخر هذا العصر والعصر البيزنطي , وهذا مادلت عليه النتائج الأولية لتنقيبات عام 1992 . ثم أهملت وأخذ الصليبيون يستعملون حجارة منشآتها في تحصينات مدينة طرطوس وأرواد وغيرها , وأضبحت بذلك عبارة عن مقلع سهل للحجارة حتى عهد قريب .

 

-زار عمريت الرحالة بوكوك عام 1745 م  , وسجل بعض مشاهداته . كما أتاها أرنست رينان عام 1860 م  وقام باٍجراء تحريات أثرية , وفي عام 1926 م  قام موريسدونان بتنقيبات أثرية في مستودع المقدسات , وعثر على مجموعة من التمتثيل النذرية وتوالت تنقيبات المديرية العامة للآثار والمتاحف يمثلها الدكتور عدنان البني والأستاذ نسيب صليبي , وتابعت بدوري أعمال الترميم والتنقيب فيها لعدة مواسم .

-   رفدت آثار عمريت الكثير من المتاحف في فرنسا / اللوفر / ,  لبنان / متحف بيروت , متحف الجامعة الأمريكية /

وفي القطر العربي السوري / المتحف الوطني في دمشق – متحف طرطوس / .  

 

الفن في عمريت

 

بالرغم من حجارة عمريت الرملية والتي لاتسمح بالزينة اٍلا فيما ندر , فقد قدمت الكثير من القطع الضخمة التي تحمل طراز من الزينة , بينما حجارة التماثيل جلبت من مناطق مختلفة . وشهد فن البناء والنحت فيها تطوراً ملموساً يدل على عظمة هذه المدينة واعتمد في ذلك الحفر في الصخر وعدم استخدام المواد اللاصقة واستبدالها بالرصاص أحياناً , ومبدأ الثقالة , ويظهر هذا بوضوح في المعبد والمدافن والملعب وموقع الكنيسة وبرج البزاق .

أما الزخرفة بالشراريف والسباع المنحوتة الجاثمة فتأثرت بالطراز المصري والفارسي واليوناني حيث كان هذا الشاطئ ملتقى الحضارات الهامة عن طريق البحر واستمرار الروابط التجارية أو الحروب والغزوات . 

أما بالنسبة لتماثيل الآلهة والأشخاص فقد تأثرت بالفن المصري سواء باللباس والزينة أو بتعابير الوجه والوقوف على كامل مشط القدم , ونجده جلياً في تماثيل ملكاوت وأبو الهول وغيرها , وكذلك التوابيت التي على هيئة انسان التي اكتشفت مؤخراً في المنطقة عام 1994 – 1989  جمعت من عناصر مصرية ويونانية وتدمرية بطرقة مميزة للفن الفينيقي وترجع بتاريخها الى القرن الخامس قبل الميلاد . وتواصلت الاكتشافات الفنية حتى شملت العهد البيزنطي , وفي عام 1976 تم العثور على لوحة من الفسيفساء في منطقة المشتل الزراعي على بعد حوالي 100 م من نهر ماراتوس محافظة على شكلها الطبيعي حتى الآن وحجيرات فسيفسلئية مبعثرة في مناطق مختلفة من عمريت وتعود حتى القرن 4 – 3  الميلادي

نقود عمريت

ظهر في عمريت الكثير من النقود الأروادية في الأراضي المتشرة على مساحات واسعة كما ضربت فيها نقود باسم ماراتوس في فترات زمنية مختلفة في القرن الثالث والثاني قبل الميلاد مما يدل على أنها كانت ذات مكانة اقتصادية هامة وظهر عليها صورة اه ملتح متوج باكليل من الغار , وهذا مايشير الى الاله زيوس اله العاصفة ( قديس الكون ) وأسكليبوس الاله الشافي , وهرمز يمسك صولجان عليه ثعبانان في أعلاه جناحان , وكذلك أبولون . الوجه : يحمل رأس تيكي من الجهة اليمنى يلبس تاجاً , وعلى الوجه الآخر يظهر عمريت رئيس الآلهة ومؤسس عمريت حسب الأسطورة على تلة دفاعية دائرية عار ذو ستارة في الوسط , وعلى يمين الحقل السفلي يظهر اسم عمريت باللغة اليونانية وعلى اليسار التاريخ والأرقام

الديانـــة

عرفت عمريت عدداً كبيراً من الآلهة وكرمتها , ودلت عليها النقود والمنحوتات فيها مثل / زيوس – أسكليبيوس – هرمز – أبولون / وشارك المارتوسيون الى جانب الأرواديين في ديلوس بالاحتفالات وأعياد ( أبولونيا ) , ونتيجة لهذا الاتصال حمل بعض الناس في عمريت اسم أبولون كما نجد التماثيل الحجرية خاصة / ملكارت – هركلس – أبو الهول – أم اهول – ورؤوس كهنة / وهناك أيضاً النقش الوجيز الذي مجد على مسلة فيها يرجع تاريخها الى القرن الخامس أو السادس قبل الميلاد يقفها المقرب لربه شدرافا لأنه سمع صوت سيده , ومثل هذا النقش أقدم ذكر لشدرافا الذي يرد اسمه في ذلك النقوش الفينيقية والتدمرية والإفريقية التي عثر عليها في سورية تحت اسم / سترابيز / ويبدو الاسم مؤلف من عنصرين يعنيان معاً ( روح الشفاء ) .أما الطقوس الدينية وعملية الطواف في المعبد كانت تمارس أحياناً بواسطة الزوارق وقد دلت نتائج مواسم التنقيب المتعاقبة على وجود الكثير من التماثيل وأجزاء التماثيل النذرية , وهي تعطي فكرة واضحة عن الأشخاص ووضعهم الاجتماعي وكل حسب اٍمكاناته , يقدمون القرابين للآلهة ( حيوان – رمانة – حرة – حمامة ) وأحياناً طفل اذا دهت القوم دهياء عظيمة

تل بري

تل بري اسفرت التنقيبات الاثرية للبعثة الايطالية العاملة في موقع تل بري عن العثور على مكتشفات هامة منها طبعات اثرية تعود إلى فترات متعددة تمتد من الالف الثالث قبل الميلاد حتى الفترة الرومانية. اضافة إلى جرار فخارية تعود إلى العصر البارتي وقلادة من الصدف وحجارة بازلتية لاستخدامات الطحن وختم اسطواني وبلاطات مصنوعة من الحجر المرمر تعود إلى العصر الآشوري الحديث. وعلى خواتم برونزية ورقم مسمارية تعود إلى العصر الآشوري الوسيط والحديث واجزاء من دواليب واوان فخارية تعود إلى العصر الاكادي.

ودلت مكتشفات البعثات التي عملت في منطقة الجزيرة بشمال شرق سورية على اهمية الحضارات العربية القديمة المتعاقبة واهمية المنطقة كمهد لهذه الحضارات وكمركز اقتصادي وثقافي وتجاري مهم.

تمكنت البعثة الاثرية الايطالية برئاسة د. باولو ايميليو بيكوريلا، من التوصل إلى العديد من المكتشفات الهامة في موقع تل بري في محافظة الحسكة، خلال الموسم التنقيبي الحالي.. حيث تم الكشف عن سويات حضارية، احتوت على اجزاء من ابنية مبنية من اللبن والحجارة واللبن المشوي، وعلى ارضيات مرصوفة واقنية لتصريف المياه وقبور وتنانير تعود إلى النصف الثاني من الالف الثالث ق.م والى الفترة الساسانية. ‏

كما تمكنت البعثة من العثور على عدة لقى اثرية مكونة من دمى حيوانية ودواليب لعربة مصنوعة من الطين تعود إلى عصر السلالات الباكرة الثالثة، وعظمة عليها زخرفة وجزء من ختم وخرز متنوع ودبوس من البرونز تعود إلى العصر الاكادي.. ‏

ومن اللقى ايضا كتلة مسطحة سميكة من حجر البازلت نقشت على سطحها كتابة مسمارية من العصر الاشوري الحديث.. وعثرت البعثة على لقى اخرى من الفترتين البارثية والبيزنطية، عبارة عن تمثال لرجل عار منحوت من الحجر الابيض الرخامي ، واسرجة فخارية. إلى جانب مجموعة من الاواني الفخارية ودمى حيوانية ومسامير ورحى ومدقات بازلتية وخرز متنوع. ‏

وتضاف هذه المكتشفات إلى المكتشفات السابقة في هذا الموقع ولاسيما القصر العائد للعصر الاشوري الحديث، والابنية الاخرى العائدة لعصور مختلفة كالبارثي والروماني والاكادي، والمحتوية على ارضيات وحوض مبطن بمونة كلسية وجرن كبير من الفخار وتنانير و قبور وارضيات خصصت لنشاطات صناعية. ‏

ومن ابرز مكتشفات الموسم التنقيبي السابق جرار فخارية وادوات منزلية وبلاطات حجرية « مرمر» وزخرفة كلسية « فريسك» وقلادة من الصدف وختم اسطواني وزبدية من البرونز تعود إلى العصر الاشوري الحديث.. وجرن بازلتي عليه كتابة مسمارية ورقم مسماري صغير، وجزأين لرقمين مسماريين تعود إلى العصر الاشوري الوسيط، وجرار واجزاء من دمى ودواليب تعود إلى العصر الاكادي. ‏

ومن الجدير بالذكر ان البعثة بدأت عملها في موقع تل بري منذ عام 1980.. وهو يقع على بعد 55 كم شمال شرق مدينة الحسكة ـ 750 كم عن العاصمة دمشق ـ على الطريق الواصل بين مدينتي الحسكة والقامشلي..

تل شاغربازار

تل شاغربازار اسفرت تنقيبات البعثة الاثرية السورية ـ البلجيكية ـ البريطانية المشتركة في موقع تل شاغر بازار في الشمال الشرقي السوري. عن التعرف على الطبقات الحضارية للتل. المؤرخة بين الالف الخامس ق.م والالف الثاني ق.م. حيث امكن الكشف عن اجزاء لمبنى حكومي بني من اللبن يعود للالف الثاني ق.م. ومجموعة من الابنية السكنية عثر بداخلها على مجموعة من المدافن تفصل بينها شوارع اضافة لقنوات لتصريف المياه. ويبلغ طول احد الشوارع 35 م وعرضه متر واحد مرصوف بالحجارة والكسر الفخارية وتتوضع على طرفيه مجموعة من الابنية تعود للالف الثاني ق.م واخرى تعود للالف الثالث ق.م. امكن التعرف على سويات حضارية تعود إلى الالفين الرابع والخامس ق.م. من ناحية ثانية عثر على مجموعة من الرقم المسمارية تعود إلى الفترة البابلية القديمة (القرن 18 ق.م). وتتحدث عن العلاقات الاقتصادية واسماء الولادات والوفيات في تلك الفترة. وقد ذكر فيها اسم الملك الآشوري شمشي حدد الاول الذي حكم في القرن الثامن عشر ق.م. وتشير القراءة الاولية للعديد من تلك الرقم إلى انها افياش للشرب في حانة ويعود ذلك إلى صغر حجمها (3 ـ 5 سم). وعثر ايضا على مجموعة من طبعات الاختام عند مدخل المبنى الحكومي الذي اكتشف جزء منه ويعود للفترة البابلية. كذلك عثرت البعثة المشتركة على مجموعة من الاواني الفخارية والبرونزية اهمها يعود إلى فترة نينوى بأشكالها الثلاثية (المحزز. والمحفور. والملون). وعلى مجموعة من الخرز والدمى الانسانية والحيوانية وادوات بازلتية تعود إلى الالفين الثاني والثالث ق.م.

 

تل براك

تل براك يقع غربي  أحد روافد نهر الخابور وعلى بعد 42 كم من مدينة الحسكة. و على هذا التل كان مقر "نارام سين" وكان قوي التحصين منيعاً. ولقد شهد هذا التل أحداثاً عسكرية هامة، امتدت خلال حقبة طويلة من الزمن أي من الألف السادس إلى الألف الثاني ق.م، وفي هذا التل عُثر على بناء مدرج ومعبد وفيه عُثر على محتويات هامة، ففي المعبد عُثر على تماثيل حيوانات وأقنعة بشرية وعيون أصنام حتى سمي بمعبد العيون ، وتعود إلى الحقبة 3500 - 3300 ق.م.

وفي معبد "تل براك" هذا عُثر على مئات من التماثيل وآلاف من الكسر الحجرية والرخامية تمثل أشخاصاً لم يعرض منها إلا الكتفان والرقبة والعينان البارزتان جداً، مما يدل على استخدام سحر الإصابة بالعين، فهي إذن تمائم لتحمي من الشر والعدو. ولعلها تعاويذ قدمها السكان إلى المعبد تعبيراً عن تفانيهم لصد العدوان المحتمل الذي يهدد المدينة. وثمة تمائم عُثر عليها في المعبد في شرفة العيون، تمثل حيوانات كالضفدع والقنفد والدب والأسد.

 

المراجع المعتمدة :     الحوليات الأثرية السورية   -   صحف