الصفحة الرئيسية |
مواقع أثرية |
أخبار الآثار و السياحة |
البرامج السياحية |
النقل السياحي |
الدليل السياحي |
كان المسجد أول ما اهتم به المسلمون في مدنهم القديمة والجديدة، عملا بسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بعد هجرته من مكة إلى المدينة، حيث قام ببناء مسجده ومن قبله مسجد قباء الذي توقف فيه على طريق الهجرة.وكان المسجد في البداية بسيطا في مبناه منخفض الجدران مسقوفا بالخشب وانتهى آية في العمارة والهندسة والجمال والإتقان.بدأ المسجد بساحة مكشوفة في وسطها بركة للوضوء، تحيط به 4 أورقة، متجهة ناحية الكعبة المشرفة. ويقدم المسجد الأموي الذي أنشأه الوليد بن عبد الملك أنموذجا في تقدم عمارة المساجد في العصر الأموي.وجاءت المدرسة بعد الجامع في العمارة الإسلامية، لاهتمام الإسلام بالعلم، وكانت أول الأمر ملحقة به، ثم انفصلت عنه، وكانت تتكون من فناء مكشوف تحيط به 4 إيوانات ملحقة بها مكتبة للمخطوطات والمراجع.وقد اهتم المسلمون بتخطيط المدن الجديدة، ومنها البصرة والكوفة في العراق، والفسطاط والقاهرة في مصر والقيروان في تونس وجعلوا من حولها الأسوار وبنوا القلاع على الأماكن المرتفعة لحمايتها.كما أقاموا المسجد في مركز المدينة، ومن حوله المباني الأخرى، المدرسة والأسواق والمنازل والحانات وغيرها.
كانت علاقة العرب في الجاهلية بالفنون التشكيلية عابرة وثانوية اقتصرت على صناعة التماثيل والأصنام وبعض الفنون التطبيقية البسيطة كالرسم على الأواني والمنسوجات والسيوف. وجاء الإسلام لينظم حياتهم، ويضبط أحوالهم، وينقلهم إلى حياة جديدة في شتى المجالات ومن بينها الفنون الإسلامية التي ظهرت وتطورت وتبلورت وتقدمت من خلال فن عمارة المساجد الذي شهد العصر الأموي (661 749ه) نموه، حيث جلب الخلفاء، الصناع، والخزافين، والمواد الخام من مختلف الأقطار إلى عاصمتهم دمشق. لقد تقدمت هذه الفنون وتطورت وازدهرت خلال العصر العباسي وظهرت المدن الجديدة في الإسلام ومنها بغداد (762م)، وسامراء التي أطلقوا عليها "سُر من رأى" لجمالها وعمارتها. وقد اكتشف فيها الخزافون البريق المعدني والإطارات الذهبية واستخدموا الصلصال الذي تحول بين أيديهم إلى ألوان ذهبية وفضية ونحاسية. وجمعت فنون عمارة المساجد بين الجانبين التطبيقي والجمالي، في المآذن والقباب والمنابر والمحاريب والنوافذ والأبواب والأعمدة والجدران، وظهرت على هذه الوحدات الأشكال الهندسية والزخارف النباتية والخطوط العربية والآيات القرآنية في سائر المساجد، ومنها على سبيل المثال الجامع الأموي في دمشق والمسجد الأقصى في القدس وجميع زخارف الفسيفساء التي ترجع إلى العصر الأموي تغلب عليها الزخارف النباتية وهي آية في الدقة والجمال والإتقان والاكتمال.
استمر تطور فن عمارة المساجد على مدار العصور المختلفة الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية والحديثة وانتقل منها إلى عمارة المنازل والقصور وغيرها من المنشآت وظهرت الزخارف الإسلامية على الأواني والأدوات المختلفة.
وامتد تأثير العصر الفاطمي، إلى جزيرة صقلية وازدهر الطراز المملوكي في مصر والشام بين القرنين 13-16 وازدهر الطراز الصفوي في بلاد الرافدين وفارس بين القرنين 16 18. وفي العصر المملوكي ظهرت الأواني والشمعدانات وقبل ذلك أنتج الفاطميون النقوش الحجرية والرخامية والجصية في مساجد ذلك العصر.وانتشرت الزخارف الجصية في شمال إفريقيا والأندلس وخصوصاً في قصر الحمراء في غرناطة، وتعتبر دمشق من أكبر مراكز التطعيم باستخدام الصدف والعاج، ومن أهم مراكز إنتاج الزجاج حلب والخليل وصور ودمشق بالشام والفسطاط والفيوم والإسكندرية بمصر. وظهرت المصابيح الزجاجية في العصر المملوكي لإنارة المساجد استلهاما من سورة النور في القرآن الكريم كما ظهرت صناعة النسيج والسجاد في مصر والشام وغيرها من الدول العربية والإسلامية.وكان منبر صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى يتكون من 16 ألفا و500 قطعة وقد أحرقته "إسرائيل" سنة 1969 وأعاد الأردن بناء منبر جديد على غراره في كانون الثاني عام 2007.
تأثرت العمارة الأوروبية بفن عمارة المساجد وظهر ذلك واضحا جليا على المباني والكنائس والزخارف والأقواس والأعمدة، التي شارك في بنائها معماريون ومهندسون وفنانون عرب ومسلمون ومنها على سبيل المثال مباني كتالونيا وزخارف الأعمدة والفسيفساء التي تعلو النوافذ والأبواب والجدران.واستعارت العمارة الغربية الأبراج والمشربيات والنوافذ الزجاجية من عمارة المساجد وانتشرت في الأقطار الأوروبية نهاية القرن السادس عشر الميلادي. ويقول وولين في كتابه عن تاريخ باريس: "إن المعماريين العرب شاركوا في إنشاء عمارة نوتردام".ازداد التأثير في البلاد التي دخلها المسلمون واستقروا فيها كإيطاليا وإسبانيا والأندلس التي حكمها العرب حوالي ثمانية قرون. ويظهر ذلك في مباني قرطبة وقصر اشبيلية وقصر الحمراء في غرناطة. وجاءت أبراج الكنائس في طليطلة تحاكي مآذن الجوامع.استمر المسلمون في صقلية حوالي ثلاثة قرون 827 1091 وكان بالعاصمة بالرمو وحدها 300 جامع و300 مدرسة، وكانت الأندلس الجسر الذي عبرت عليه الحضارة الإسلامية إلى أوروبا، وبلغت قمة ازدهارها خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، فتحولت مدن قرطبة وغرناطة واشبيلية وطليطلة إلى مراكز علمية وحضارية تشد إليها الرحال طلبا للعلم والمعرفة من سائر الدول الأوروبية كما تأثرت إيطاليا ووسط أوروبا بحضارة صقلية، وأطلق الأوروبيون على هذه الفنون الإسلامية (الأرابيسك) أي الفنون العربية.يقدم المسجد في مبناه ومعناه، تلخيصا وافيا شافيا لنظرة الإسلام إلى الحياة ويقدم شرحا للقيم الإسلامية الرفيعة في الأخوة والمودة والمساواة واحترام الفرد وارتباطه بالجماعة. ومن يشعر انه في حاجة إلى الهدوء والسكينة والراحة والطمأنينة فعليه أن يبحث عنها في ساحات المساجد
يعد الجامع الأموي أحد أهم النماذج لعمارة المساجد الأموية ويقع في قلب مدينة حلب القديمة ، حي سويقة حاتم ¯ والجامع من حيث المخطط العام يشبه الجامع الأموي في دمشق ، وتقول بعض المصادر التاريخية : إن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك بناه ليضاهي به جامع دمشق الذي بناه أخوه الوليد بن عبد الملك في دمشق سنة »87ه¯ / 706م وفي سنة 351 ه¯ /962م أحرقه »نقفور فوكاس « ملك الروم عندما اجتاح حلب عنوة بعد حصار محكم ، وأعمل فيها النهب والحريق سبعة أيام كاملة ، فرممه سيف الدولة الحمداني
وبعد فتنة داخلية عاد بناءه السلطان العادل نور الدين محمود بن زنكي وزاد في سعته ،وقطع له أعمدة صفراً من بعاذين »وهي من قرى حلب« ، ووسع القبلية باتجاه الشرق ، وبنى الرواقات الغربية ،وفي سنة 658ه¯ /1259م استولى التتار بقيادة هولاكو على حلب ، وأحرق حائط الجامع القبلي فأعيد بناؤه في عهد الملك الظاهر بيبرس ، وعقد الجمالون على القبلية والغربية وعمل له سقف متقن سنة 679 ه¯ /1280 م ، ثم أحرقه التتار مرة أخرى واحترق السقف الذي كان جمالونياً خشبياً فرمم سنة 684 ه¯ 1285م .
وعمل سقف القبلية قبواً ، وفي هذه العمارة بني المحراب الكبير الذي مازال باقياً الى الآن .
ولم تكن العناية به أيام العثمانيين أقل شأناً ، فأولوه الكثير من الإصلاحات والترميمات ، التي تمت على عهدهم ، كان في طليعتها صحن الجامع والأروقة والواجهة القبلية .
إن الترميمات والتعديلات التي أدخلت على الجامع أفقدته الكثير من أصالته المعمارية ،ولم يتبق منه سوى مخططه العام ، وهو مستطيل الشكل »105 *80« متراً ، فقد تعرض إلى عدد من الحرائق والتخريب نتيجة للحروب والغزوات والزلازل ، مما أزال معالم عمارته الأصلية ، وبقي الشكل العام لبناء الجامع أيام سليمان بن عبد الملك على ماهو عليه من حيث مكان القبلية والأروقة والأبواب ،وتمثل عمارته الحالية مزيجاً من عمارة العصر المملوكي والعثماني ، أما المئذنة الحالية فتعود الى العصر السلجوقي .
يبلغ مسطح الجامع الحالي نحو ثمانية آلاف متر مربع ، ويحيط به من الجهة الشمالية ساحة محاذية للشارع المتجه شرقاً نحو قلعة حلب ، ومن الجهة الشرقية سوق »المناديل « ،وسوق »الصاغة« ، والمحلات فهيما مبنية على جدار الرواق الشرقي وجزء من القبلية ومن الجهة الجنوبية سوق »الحبال« وسوق »الصرماتيية« والمحلات فيهما مبنية على جدار القبلية الجنوبي ،ومن الجهة الغربية سوق »المسامير« حيث لاتوجد محلات تجارية على الجدار الغربي للجامع
وكان الجامع لايقل عن جامع دمشق فخامة وزخرفة بالفسيفساء والرخام ، ولكن حين أدال العباسيون الأمويين واجتاحوا قواعدهم ،وكانت خطتهم الانتقالية أن يبيدوا أحياءهم ،ويعفوا على آثارهم ،ويشوهوا أخبارهم ، فسطوا على هذا الجامع ونقضوا مافيه من رخام وفسيفساء وآلات نقلوها الى جامع الأنبار »الأنبار مدينة على الفرات غرب بغداد بينهما عشرة فراسخ« ، وقد ألمت به بعد جوائح العباسيين عدة جوائح كادت تأتي عليه بأكمله .
يقع الحرم على امتداد الضلع الجنوبي من الصحن والجزأين الجنوبيين للرواقين الشرقي والغربي وتتميز واجهة الحرم بزخارف ونقوش رائعة ،وقد توازعتها أقواس متتالية مؤلفة من خمسة عشر عقداً ،ويتوسط هذه العقود مدخل القبلية وهو غاية في دقة الصنع واستكمال الزينة
ويتألف الحرم من ثلاثة أروقة قائمة تحملها ثمانون عضادة حجرية موزعة على صفوف متماثلة ، وسقف الحرم بطريقة القبو المتقاطع ، ويضم المنبر الواقع إلى يمين المحراب الأيسر ، الذي جدد في العهد المملوكي في القرن الرابع عشر الميلادي ، كما يضم ثلاثة محاريب وهي المحراب الأوسط ، والمحراب الأيمن والمحراب الأيسر إضافة الى حجرة الخطيب »الوالي« ، وتقع الى جانب المنبر من جهة الغرب ،وهي صغيرة الحجم والحجرة النبوية الواقعة على يسار المحراب على شكل غرفة مربعة ،وهناك ثلاث مقصورات الوالي ومقصورة »مقصورة قراسنقر ، ومقصورة القاضي« والسدة الواقعة مقابل المحراب الكبير وترتفع فوق المدخل الأوسط للحرم
صحن الجامع رحب واسع الأرجاء ، أبعاده »79« متراً طولاً و»47« عرضاً أرضيته مبلطة بمختلف الأحجار المصقولة : الصفر والسود وغيرها توازعت أطرافها ووسطها تقسيمات ووحدات ضمت أشكالاً مختلفة تناوب فيها الحجر الملون من أسود وأصفر ومرمري أبيض وسماقي .
ويضم الصحن الحوض الكبير المعدّ للوضوء ، وهو سداسي الشكل تحت الظلة التي تعتليها قبة ارتفعت على أعمدة رخامية صفر ، أقيم هذا الحوض في سنة 1302 ه¯ »1884 ¯ 1885« تجديداً للحوض السابق القديم ، ويتوسطه جرن صغير حديث الصنع انبثقت منه نافورة الماء ، وإلى الطرف الجنوبي منه يقوم سبيل الماء ،وقوامه بحرة وفوارة تخرج الماء ،وهو مبني بالحجر الأصفر المصقول المنقوش يعتليه من أطرافه حاجز نحاسي وقبته المخروطية المنحسرة الوسط ،والمغلفة بصفائح الرصاص ترتكز على أعمدة صفر مضلعة ناعمة ، شيّد هذا السبيل سنة 1343 ه¯ »1924م« تجديداً لسبيل سابق له أيضاً ،وفي الصحن مصطبة حجرية يرقى إليها عبر مراق صغيرة يحيط بها درابزين حجري طوله »4،90« م وعرضه »3،50«م وترتفع أرضيتها عن صحن الجامع الى علو المتر تقريباً يعتليها المؤذنون والمنشدون كالسدة التي بداخل القبلية ، عندما تمتد صفوف المصلين الى الصحن بعد أن تمتلئ بهم رحاب القبلية ، أو عندما تؤدى الصلاة في صحن الجامع ،وهناك المزولة ، التي تعرف بالبسيط تقوم على عمود صغير مزخرف في أعلاه فوهة ثبت عليها البسيط أوالمزولة ، تغطى بطاسة نحاسية ، وتقفل لتفتح عند الحاجة ، كانت هذه الآلة تستعمل سابقاً لمعرفة أوقات الصلاة في الظهر والعصر ،ويوجد مزولة شمسية أيضاً ، منقوشة على لوحة مرمرية التصقت بالجدار وتقع على الجدار المطل على الصحن من الرواق الشمالي لتحدد ساعات النهار وأوقات الصلاة من خلال السيخ الحديدي الذي يحتل وسطها .
للجامع ثلاثة أروقة انتصبت في جهاته الشمالية والشرقية والغربية وعقدت بطريقة القبو المتقاطع ¯ الغمس بتعريف البنائين الحلبيين ¯ محمولة على دعائم حجرية ضخمة وتطل على الصحن من خلال عقود متتالية :
الرواق الشمالي ¯ الرواق الغربي ¯ الرواق الشرقي
يتم الدخول الى صحن الجامع عبر أربعة أبواب الأول منها يسمى باب النحاسين ويتجه نحو القبلية والثاني في الشرق ويسمى باب سوق الطيبية والثالث باب الجراكسية أمّا الرابع ففي الغرب ويسمى بباب المساميرية ، وأسماء الأبواب مأخوذة من أسماء الأسواق المسماة بهذه الأسماء ،والتي تنفتح عليها الأبواب .
على الرغم من أن المئذنة تعود الى عصر لاحق ولكنها تبقى مرتبطة عضوياً بالجامع فالمئذنة تقع في الجهة الشمالية الغربية من الجامع مبنية على غرار المآذن البرجية المربعة الشكل ويبلغ ارتفاعها 42 متراً تقريباً ويصعد إليها من باب صغير يؤدي الى درجات عددها 145 درجة تؤدي الى الموقف الأخير للمآذن وطوقت المئذنة بأربعة أدوار يحمل كل منها زخارف تختلف في كل دور عن الآخر .
المئذنة مربعة المسقط يراوح طول ضلعها بين »4،929«م و»4،65«م وفق مقاطع مختلفة لجسم المئذنة في مستويات متتالية ،وتتناقص أبعاد أضلاعها كلما ارتفعنا نحو الأعلى ، وحسب طبقاتها المختلفة ، وتتكون من خمس طبقات تحد كلاً منها نصوص كتابية بالخطين الكوفي المورق والنسخي تحيط بأضلاعها الأربعة ،ومن طبقة أخيرة هي طبقة شرفة المؤذن والجوسق والقبة الكروبة التي تنتهي بها المئذنة علماً أن الارتفاع الكلي للمئذنة »45،39« م
وقد شهد الجامع الكثير من اعمال الترميم والصيانة كان آخرها الأعمال الحالية التي دامت قرابة الخمس سنوات بقرار جمهوري رقم /2/1999 الخاص بتشكيل لجنة لانجاز اعمال صيانة الجامع وترميمه .
ذخرت بلدة حماة بالعديد من المساجد التي بنيت في عصور مختلفة كان
منها الجامع الكبير ويقع في محلة المدينة وقد وجد هذا المسجد من زمن أبي عبيدة رضي
الله عنه وكان يسمى الجامع الأعلى ولم يكن على هذه الصورة فإن المهدي العباسي زاد
فيه وحسنه ثم جاء المظفر عمر فزاد فيه وبنى مدرسة بجواره ثم جاء إبراهيم الهاشمي
فأنشأ منارته الشمالية وبنى رواق الجامع. وفي وسط هذا الجامع
قبة صغيرة على ثمانية أعمدة تحتها بحرة صغيرة وعلى الأعمدة خطوط قديمة عربية وله
حرم واسع جدا وفي جانبه الغربي ضريح المظفر وابنه وليس في حماة جامع مثله في اتساعه
وعظمته وله في جهة القبلة منارة مقطوعة الرأس بابها من الحجر الأسود.
وهذا الجامع تقام فيه الصلوات وكان له أوقاف كثيرة اندرست ولم يبق له إلا القليل.

الجامع الأموي مسجد في دمشق، يقع في قلب المدينة القديمة. كان في العهد القديم سوقاً، ثم تحول في العهد الروماني إلى معبد أُنشئ في القرن الأول الميلادي. ثم تحول مع الزمن إلى كنيسة. ولما دخل المسلمون إلى دمشق، دخل خالد بن الوليد عنوة، ودخل أبو عبيدة بن الجراح صلحاً. فصار نصفه مسجد ونصفه كنيسة. ثم قام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك سنة 86هـ (الموافق ل 705م) بتحويل الكنيسة إلى مسجد، وأعاد بناءه من جديد، وكساه بالفسيفساء.
وله اليوم ثلاث مآذن و أربع أبواب و قبة كبيرة و ثلاث قباب في صحنه,استغرق بنائه حوالي عشر سنوات. هو أول جامع يدخله أحد بابوات روما. كان ذلك عام 2001 عندما قام بزيارته البابا يوحنا بولس الثاني.
لم يكن الجامع الأموي أول معبد أقيم على هذه الرقعة الصغيرة. فقد كشفت الدراسات التاريخية والأثرية عن معبد آرامي قديم للإله السوري – حدد – الذي كان يعبد في دمشق في الألفية الاولى قبل الميلاد. وقد كان من أعظم المعابد و أقدسها, ويقصده المؤمنون من جميع أنحاء القرى الآرامية. وقد أقيم على رابية ترتفع عن مستوى المدينة نحو عشرة أمتار ويصعد إليه بسلالم. ويحيط بالمعبد سوران أحدهما خارجي، والثاني داخلي وللأول مدخلان فخمان من الشرق والغرب ما زالت بعض أعمدتهما قائمة.
وعقب سيطرة الرومان على دمشق، تحول المعبد إلى اسم معبد جوبيتير الدمشقي. ومن المرجح أن التغييرات عقب هذا التحول لم تكن كثيرة. رغم الكتابات التي تشير إلى أنه تطور واسع في عهد السلوقيين والرومان.
وفي عهد الإمبراطور الروماني تيودوس الأول 379- 395 م تحول المعبد ثانية إلى كنيسة باسم " كنيسة القديس بوحنا المعمدان".
جامع بني أمية في دمشق هو أكمل وأقدم آبدة إسلامية مازالت محافظة على أصولها منذ عصر مُنْشِئها الوليد بن عبد الملك الخليفة المصلح الذي حكم من 86-96هـ/705-715م وخلال حكمه كان منصرفاً إلى الإعمار والإنشاء، وكان بناء الجامع من أكثر الأمور أهمية عنده، ولقد استعان في عمارته بالمعماريين والمزخرفين من أهل الشام، ممن كان لهم الفضل في بناء كثير من المباني في دمشق، ولعل منهم من مضى إلى المدينة المنورة في أيام الوالي عمر بن عبد العزيز، وبأمر من الوليد لإعادة بناء مسجد الرسول على طراز الجامع الكبير بدمشق.
لقد أُقيم المسجد الجامع بدمشق بشكل مؤقت، بعد فتح بلاد الشام، في الجهة الشرقية الجنوبية من أطلال المعبد الروماني الذي أُنشئ في القرن الأول الميلادي، وأُنشئ في جدار هذا المعبد أول محراب في الإسلام مازال قائماً صلى فيه الصحابة مع خالد بن الوليد وأبي عبيدة الجراح، القائدان اللذان فتحا دمشق، الأول عنوة، والثاني صلحاً، وأعطى خالد لسكان البلاد عصره بالحفاظ على ممتلكاتهم ومعابدهم ومساكنهم.
وفي عصر معاوية بن أبي سفيان، والياً ثم أول خليفة أموي، كان يصلي في هذا المسجد المؤقت، يدخل إليه من الباب القبلي الروماني، ومايزال قائماً في جدار القبلة.
كان معاوية قد أنشأ لنفسه قصر الخضراء المتاخم لهذا الجدار، وقد أنشأ معاوية في المسجد مقصورة خاصة به، هي أول مقصورة في الإسلام.
إثر زلزال عنيف أتى على المعبد لم يبق قائماً إلا الهيكل ناوس الذي يقع في منتصف فناء واسع محاط بجدار مرتفع تخترقه أربعة أبواب من الجهات الأربعة، وكانت كلها أطلال. وكان يحيطها سور آخر معمد ولقد استعمل المسيحيون من سكان دمشق هذا الهيكل كنيسة، وكانوا يدخلون من الباب ذاته الذي أصبح يدخل منه المسلمون إلى مسجدهم في الشرق.
ولم يكن من السهل أن يبقى المسلمون في عاصمتهم التي أصبحت تحكم أوسع دولة، وأن يكون مسجدهم مؤقتاً في دمشق وفي القدس.فقام عبد الملك بن مروان بإنشاء مسجد قبة الصخرة، وباشر بإنشاء المسجد الأقصى في المكان الذي صلى فيه عمر بن الخطاب عندما جاء إلى القدس وقدم لسكانها العهدة العمرية.
ولقد أكمل الوليد بن عبد الملك بناء المسجد الأقصى، وباشر ببناء الجامع الكبير بدمشق، بعد أن اتفق مع أصحاب الكنيسة - الهيكل على أن يقدم لهم بديلها، وهكذا استطاع البناؤون الإفادة من كميات هائلة من حجارة المعبد المتراكمة، ومن أعمدته وتيجانه لإقامة جامع ضخم، يعتمد على التخطيط الذي وضعه الرسول ( عند بنائه لمسجده الأول في المدينة المنورة )، وكان هذا المخطط يقوم على تقسيم المسجد إلى بيت الصلاة وإلى فناء مفتوح. لقد استبقى الوليد الجزء السفلي من جدار القبلة أعاد الجدران الخارجية والأبواب، وأنشأ حرم المسجد مسقوفاً مع القبة.
وأنشأ أروقة تحيط صحن الجامع. وأقام في أركان الجامع الأربعة صومعة ضخمة، كذلك فعل في المدينة المنورة ولكن زلزالاً لاحقاً أتى على المنارتين الشماليتين، فاستعيض عنها بمنارة في وسط الجدار الشمالي، وأصبح للمسجد ثلاث منارات اثنتان في طرفي الجدار الجنوبي، وواحدة في منتصف الجدار الشمالي وتسمى مئذنة العروس إن هذه الصوامع المربعة هي أصل المآذن التي انتقلت إلى شمالي أفريقيا والأندلس، نرى تأثيرها واضحاً على مآذن القيروان والكتبية وحسان وإشبيلية.
ولم تكن هذه المنارات أو الصوامع موجودة في العصر الروماني، يؤكد ذلك الشبه الكامل الذي نراه بين هذا المعبد ومعبد زفس المسمى حصن سليمان قرب الساحل السوري.
كذلك لم تكن قائمة تلك الصالات الأربع الرحبة، التي تسمى المشاهد والتي أصبحت جزءاً من مقر الحكم الأموي مع أجزاء أخرى غربي وجنوبي الجامع مازالت آثارها قائمة، وكانت مخصصة للبريد وبيت المال والرسائل. ويتحدث المؤرخون عن استقبال الخليفة لموسى بن نصير وطارق بن زياد وقد عادا من الأندلس، وخلفهما ملوك الغوط والأمراء هذا الاستقبال الذي تمّ في الحرم وفي القاعة الغربية، وفي منشآت كانت قائمة في منطقة الغرب التي تسمى اليوم المسكية.
أضاف الخليفة سليمان بن عبد الملك المقصورة أمام المحراب في عام 715 م .
وفي العهد العباسي بنى والي دمشق العباسي قبة المال الواقعة في الساحة والتي كانت مخصصة لوضع أموال الولاية وفي عام 1006 م بنيت قبة النوفرة, في الساحة ،أمام الجناح المصلب . وفي عام 1069 م تعرض المسجد إلى حريق اندلع في منزل مجاور وامتد إلى المسجد ، ولم يعد بالا مكان السيطرة على النيران . وفي اليوم التالي لم يبق في المسجد سوى أربعة جدران .
بعد العهد العباسي
ويبدو الجامع مهيمناً على مدينة دمشق القديمة بهامته المتجلية بقبة النسر، وبمآذنه الثلاثة التي أقيمت في وقت لاحق فوق الصوامع الأموية التي كانت مجرد بدن دون منارة عليه، كما هو الأمر في الصوامع المغربية.
وفي عهد الأمير السلجوقي تتش أمر وزيره بإجراء الإصلاحات على نفقته في قبة النسر وكذلك الدعائم الأربعة والأقواس التي تعلوها ،وسقف المسجد والمقصورة .وفي عام 1089 م تم ترميم الجدار الشمالي من الناحية الشرقية .
وفي عام 1109 م رمم الجدار الشمالي أيضا من الناحية الغربية. وفي عام 1150 م وضعت ساعة عند رواق الباب الشرقي .
في عام 1179 م أمر صلاح الدين بترميم دعامتين من دعائم القبة الكبرى ، والمئذنة الشمالية هي الأقدم ولقد أضيف إليها منارة في عصر صلاح الدين.
وفي عهد الظاهر بيبرس نظفت أعمدة الحرم ووشيت تيجانها بالذهب و أصلحت صفائح الرخام والفسيفساء ، كما جرى تبليط الجدار الشمالي للحرم .
، ثم في عصر العثمانيين وفوق الصوامع أنشئت المئذنة الشرقية في عصر الأيوبيين ثم العثمانيين، والمئذنة الغربية أنشأها السلطان قايتباي.
وفي عام 1412هـ/ 1991م أصدر الرئيس الراحل حافظ الأسد قراراًً بتشكيل لجنة لإصلاح وتطوير الجامع الأموي تتكون من كبار المهندسين والمعماريين وعلماء التاريخ والآثار مهمتها الإشراف على إعادة ترميم الجامع ، وكانت اللجنة برئاسة محافظ دمشق الأسبق محمد أمين أبو الشامات ، وفي عام 1414هـ / 1994م تم إعادة افتتاح المسجد من قبل الرئيس حافظ الأسد ( رحمه الله ) بعد الانتهاء من عمليات ترميمه ، ويعد هذا الإنجاز أكبر عملية ترميم وإصلاح يشهدها الجامع الأموي منذ قرون ، أعادت لهذا الصرح الإسلامي رونقه ومجده ، وما زال هذا العمل يلاقي الاهتمام والرعاية من قبل الرئيس بشار الأسد ، فقد تم في الجهة الغربية من الجامع أعمال ترميم وتجميل ساحة المسكية الملاصقة لمدخل الجامع الأموي من جهة الغرب وكان تدشينها بتاريخ 7/3/2004م ، حيث أعادت عمليات التجميل هذه الرونق والأصالة لمدخل الجامع الأموي الكبير.
لم يحافظ الجامع على الشكل الذي بني عليه فقد تعرض لكثير من الحرائق والزلازل التي غيرت معالمه كثيرا . كما تعرض للإهمال فترات طويلة من الزمن . وفكر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز في إزالة مظاهر الترف منه والتي رأى فيها خروجا عن التعاليم الإسلامية . لكن أهل الشام دافعوا عن زينة الجامع لأنها بنيت من أموالهم وجهدهم . لا من بيت مال المسلمين فعدل عمر عن نيته . وقيل أيضا أن رجلا روميا وقع مغشيا عليه لما رأى عظمة الجامع . فلما سئل عن السبب قال : (( إننا معشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل ، فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدة سيبقونها . فلذلك أصابني ما أصابني )) فلما أخبر عمر بالقصة قال : ( لا أرى مسجد دمشق إلا غيظا على الكفار).
وإن كان عمر بن عبد العزيز قد اقتنع بضرورة الحفاظ على جمال الجامع وزينته فإن الكوارث لم ترحم جمال البناء ولا الجهد المبذول فيه وأهم هذه الكوارث حريق عام 461هـ/1069م وحريق عام 1311هـ / 1893م اللذان ذهبا بكثير من تزيينات الجامع وآثاره الهامة .
وقد أتى حريق عام 1069م على جميع محاسن الجامع وما فيه من الزخارف والنقوش البديعة الموجودة منذ أيام الوليد وظل على حاله حتى تم تجديده عام 1072م ثم تتالت عليه الزلازل والحرائق ، وانتابه الإهمال مرة حتى صار كأنه خان أو فندق وبقي ذلك مدة حتى جاء الملك الظاهر فكان من بداية إصلاحاته أن قام بتنظيف الجامع وغسل رخامه وفرشه وأعادته مسجدا للعبادة والعلم .
في أحد أيام عام 1311هـ/ 1893م شبت نار عظيمة في سقف الجامع من الجهة الغربية من نار وقعت من نرجيلة أحد العمال الذين كانوا يصلحون السقف ودام الحريق ساعتين ونصف الساعة وقد أتى على سقف الجامع وجدرانه وأبوابه وسدته ، ولم يسلم إلا المشهد الغربي وبدأ الناس بإزالة الأنقاض من الجامع وبعد أن تمت عملية التنظيف بدئ بجمع التبرعات وتسابق الشعب إلى الجود . في عام 1314هـ / 1896م بدأت عمليات ترميم المسجد بأمر من الوالي ناظم باشا وبإشراف لجنة مشكلة لهذا الغرض برئاسة رئيس مجلس إدارة الولاية أحمد باشا الشمعة وقد اشترك في عملية البناء أكثر من خمسمائة عامل يوميا ، ودام العمل تسع سنوات وقدرت النفقات بسبعين ألف ليرة ذهبية.
وليس ما سبق كل ما أصاب الأموي فقد تعرض الجامع أيضاً إلى عدد كبير من الحرائق والزلازل التي ألحقت به أضرارا مختلفة, وكانت الحرائق ، باستثناء الأخير منها ، تمتد إليه من البيوت والأسواق الملتصقة به والتي رأى بعض المهتمين أنها تستر جماله وتشوه منظره وتعرضه للخطر مما يتطلب إزالتها ، وقد تم بالفعل كشف جدران الجامع الأموي من الجهتين الجنوبية والغربية بحيث أزيلت تقريبا كل الأبنية الدخيلة عليه مما أتاح فرصة مشاهدته من الخارج لا من الداخل فقط .
تبلغ مساحة المسجد كله 157×97م وتبلغ مساحة الحرم 136×37م أما مساحة الصحن فهي 22.5×60م وينفتح في الصحن ثلاثة أبواب، باب البريد من الغرب وباب جيرون من الشرق وباب الكلاسة من الشمال. وباب الزيادة من الجنوب وينفتح من الحرم . أما الصحن فإنه محاط من جوانبه الثلاثة بأروقة شامخة ارتفاعها 15.35م، ومن الجنوب تنفتح أبواب الحرم التي أصبحت مغلقة بأبواب خشبية تعلوها قمريات زجاجية ملونة مع كتابات . وتنهض الأروقة على صفٍ من القناطر المتراكبة، قنطرتان صغيرتان فوق كل قنطرة كبيرة، وتحملها سواري مربعة ضخمة وأعمدة، عمودان بين كل ساريتين في الجانبين ويبلغ عددها مجتمعة 47 سارية وعموداً. وهي تشكل واجهات الأروقة وواجهة الحرم المؤلفة من جبهة ثلاثية ذات نافذة مفتوحة على طرفيها نافذتان دائريتان، وتحت الجبهة واجهة مربعة في وسطها قوس كبير ضمنه ثلاث نوافذ، وترتكز هذه الواجهة على ثلاث قناطر محمولة على عمودين في الوسط، وركنين في الجانبين وتدعم هذه الواجهة من الطرفين دعامتان مربعتان ضخمتان. وعلى طرفي هذه الواجهة تمتد القناطر المتراكبة تسع قناطر إلى اليمين ومثلها إلى اليسار شرقاً.ومن الرواق تنفتح على الصحن 24قنطرة ومن الرواقين الشرقي والجنوبي تسع قناطر.
أما حرم المسجد فهو مؤلف من قناطر متشابهة عددها 24قنطرة تمتد عرضانياً موازية للجدار القبلي، يقطعها في الوسط جناح متوسط يمتد من باب الجبهة الرئيسي وحتى المحراب. ويغطي هذا الجناح المتوسط سقف سنمي في وسطه تنهض قبة النسر المؤلفة من قبة نصف كروية من الخشب المصفّح، ومن قبة ثمانية تنفتح فيها 16نافذة، وترتفع القبة عن أرض الجامع 45م وهي بقطر 16مترا .
وفي حرم الجامع أربعة محاريب، المحراب الأصلي في منتصف الجدار القبلي. وهذه المحاريب مخصصة للمذاهب الأربعة. وفي أعلى جدار القبلة، تنفتح على امتداده نوافذ ذات زجاج ملون. عددها 44نافذة مع ستة نوافذ في الوسط. ويقوم إلى جانب المحراب الكبير منبر حجري رائع. إن جميع الزخارف الرخامية المنقوشة في المحراب والمنبر وفي المحاريب الأخرى هي آيات فنية، صنعها المبدعون الدمشقيون الذين نقلوا فنونهم إلى أنحاء كثيرة من البلاد العربية والإسلامية. ولقد زينت جدران الحرم بالفسيفساء والرخام، ومازالت أقسام كثيرة من الفسيفساء الأموي قائمة في الحرم من الشمال على الرغم من النكبات الكثيرة التي أصابت المسجد.
ولقد وصف ابن عساكر موضوع فسيفساء الجدار الجنوبي على شكل كرمة ذهبية. وكانت الأروقة وعضاداتها وقناطرها مكسوة كلها بالفسيفساء الزجاجي الملون، ومازالت أقسام كثيرة باقية في واجهة الحرم وفي الأروقة، ولقد أعيد بعض ما سقط منها، وخاصة قبة الخزنة، التي استعادت زخرفتها الفسيفسائية مؤخراً، وهذه القبة هي غرفة مثمنة تعلوها قبة محمولة على ثمانية أعمدة، كانت تحفظ فيها أموال المسلمين، ثم أصبحت لحفظ المخطوطات الثمينة. ولقد أنشئت هذه القبة في العصر العباسي 780م. وثمة قبة أخرى هي قبة زين العابدين أو الساعات مازالت قائمة، ولقد أعيد مؤخراً 1995 بناء قبة الوضوء العثمانية 1769م التي كانت في منتصف صحن الجامع تحمي بركة ماء للوضوء.
1- باب جيرون والدهليز 2- مشهد الحسين 3- قاعة المئذنة الشمالية الشرقية 4- قبر الملك الكامل 5- مشهد عمر 6- باب الكلاسة أو العمارة 7- مئذنة العروس 8- قاعدة المئذنة الشمالية الغربية ( زاوية الغزالي ) 9- مشهد عثمان ( قاعة الاستقبال اليوم ) 10- باب البريد 11- الصحن 12- قاعدة المئذنة الجنوبية الغربية 13- محراب الحنابلة 14- محراب الحنفية 15- محراب الخطيب 16- محراب المالكية أو محراب الصحابة 17- قاعدة المئذنة الجنوبية الشرقية وفوقها المئذنة البيضاء 18- مشهد أبي بكر 19- مقام النبي يحيى 20- قبة الساعات 21- قبة البركة ( أزيلت ) 22- قبة المال أو الخزنة 23- باب الزيادة .
يقع جامع بصرى الكبير في منتصف شارع السوق بالقرب من مجموعة المباني التاريخية الرومانية التي تتكون من الكليبة والسقاية والحمامات المركزية وعندما بدأت أعمال الترميم عام 1939 في هذا المبنى الذي كان متساقطاً، تطلب الأمر إزالة الدعامة حيث اكتشفت النقوش والكتابات. يعدّ الجامع العمري من أروع الآثار الإسلامية القديمة المحتفظة بتفاصيلها المعمارية وهيكلها الأصلي، وهو أول مسجد بناه المسلمون في سورية عند الفتح أيام الخليفة عمر بن الخطاب ويعرف بالجامع العمري نسبة إليه ويسميه السكان (جامع العروس) وكان من قبل هيكلاً وثنياً، وهو المسجد الوحيد الذي بني في عهد الإسلام الأول وحافظ على طراز واجهته القديمة إلى وقتنا الحاضر. وجميع أعمدته لاتزال في مكانها الأساسي مع العلم أن ترميمات كثيرة حصلت فيه، وعلى عمودين منها كتابات يونانية وعلى الثالث كتابة لاتينية وفي داخل المسجد كتابات نبطية وعربية تمثل عهوداً مختلفة ,
أما مئذنته الجميلة ذات الشكل المربع فيرجع تاريخ إنشائها إلى القرن الثاني عشر للميلاد عندما بلغ المسجد ذروة توسعه، وقد أظهرت أشغال المديرية العامة للآثار والمتاحف، عندما باشرت بترميم جدرانه، نقوشاً وكتابات عربية كانت تحيط بجدران المصلى وهي محفورة على الجص بينها آيات قرآنية. ويرى الأستاذ سوفاجيه أنها تعود إلى طراز القرن الثاني عشر عندما كانت بصرى تجابه جيوش الصليبيين.
يعتبر الجامع العمري أحد المساجد الثلاثة التي تحتفظ بالطراز الإسلامي القديم والثاني هو مسجد الرسول بالمدينة والثالث هو جامع عمرو بن العاص بمصر، وكان للأشغال التي تقوم بها مديرية الآثار والمتاحف حالياً في هذا المسجد أهمية كبرى إذ أنها حرصت على إعادة رونقه القديم كما كان وأظهرت منه كتابات جديدة كثيرة ويبدو لنا الحرم وقد أعيد إلى حالته القديمة وثلاثة أروقة لم يبق منها سوى قواعد الأعمدة التي كانت ترفع الأقواس. وتم ترميم المصلى المكون من أعمدة رخامية مختلفة الطراز منها الكورنثي والدوري والأيوبي. وهي تحمل الأقواس التي كانت مسقوفة بأحجار طويلة استبدلت بالاسمنت المسلح عند الترميم. ففي الصحن الداخلي فوارة كانت تعلوها قبة لطيفة، وللجامع ثمانية أبواب تؤدي إلى المساكن والأسواق مما يدل على عمران المدينة ورواج تجارتها، وقد حجب تراكم الأنقاض نصف الرواق المستند على جدار المسجد الشرقي من جهة الخارج، وكان يصعد إلى الباب بدرج بينما الآن العكس ولايزال على جدار الجامع الشرقي من الجهة الخارجية هذه الكتابة "بسم الله الرحمن الرحيم: أمر بتجديد هذا
المسجد الجامع لمبارك بعد نقضه الأمير الاسفهسلار الأجل السيد الكبير المخلص المختار عز الدين ربيع الإسلام أمين الدولة أبو منصور كمشتكين الأتابكي معين أمير المؤمنين رغبة في ثواب الله تعالى وغفرانه في أيام مولانا الملك ظهير الدين طفتكين أتابك سيف أمير المؤمنين في شهور سنة ستة وخمسمائة". وفي السنوات الأخيرة تم إعادة بناء الرواق الغربي بصورة تتفق مع أسلوب بنائه في القرن الثاني عشر وكان هذا الرواق مهدوماً بكامله. ويغطي بيت الصلاة الآن سقف مسطح، أما صحنه فله سقف فولاذي هرمي الشكل. ومع هذه الترميمات استعاد هذا البناء أهميته القديمة حيث يعتبر الآن المسجد الرئيسي الذي تقام فيه شعائر صلاة الجمعة

كان الخلفاء الأمويين الأوائل يحنون للبدواة , لذا كانوا يتركون العاصمة دمشق ويذهبون إلى البادية للصيد و لإتقان اللغة العربية , و للبعد عن الحياة المدنية السهلة . و هشام بن عبد الملك كان أكثرهم حبا للاعمار و لإظهار إمكانية الإمبراطورية الأموية المترامية الأطراف و كان يعهد بالبناء إلى حسان بن ماهويه و سليمان بي عبيد و ثابت بن أبي ثابت .
تأثرت العمارة العربية بأنماط الهندسة المعمارية المحيطة بها لدى البيزنطيين و الرومان والفرس . و يعتبر قصرا الحير الغربي و الشرقي نتاجا مهما في تاريخ الحضارة المدنية , حيث مزج بين الحجر و الآجر في بناء الجدران .
وصمم القصر على شكل مربع أو شبه مربع , له سور , فيه أبراج نصف دائرية للتدعيم و التحميل و ليس للغايات العسكرية . و له باحة مركزية و مدخل واحد . حول الباحة بيوت متناظرة تقريبا و فيها زخارف منوعة .
و نظمت السقاية في القصر و جددت آبار الدير البيزنطي . و أحيط القصرين بالأراضي الزراعية , هندسة البناء في البادية كانت تقتصر على سرادق . ثم صارت تضم إليه فيما بعد الحمام و المسجد و القصر . و قد أوضح ( هرزفيلد ) أن بناء الحمام و المسجد قد سبق بناء القصر . و جمعت المرحلتان في بناء قصري الحير مرة واحدة .
قصر الحير الشرقي مثال مهم لفخامة العمارة الأموية غير الدينية.
بناه الخليفة هشام بن عبد الملك لأهداف زراعية. ووصفه المؤرخون بأنه جنّات محوطة
واسعة في وسط الصحارى، إذ كان يحوي بساتين ويُقصد في رحلات الصيد الملكية وما
يرافقها من ولائم وترفيه. ساحة مجمَّع القصر وأبعاد عناصرها الهائلة، حتى المنفعية
منها مثل قنوات المياه، تدل على استمرارية تقاليد البناء الرومي المتأخر التي
تبنتها الامبراطورية الأموية وأعادت صياغتها في إطار قصور ملكية.
مجمّع قصر الحير الشرقي فسيح، أبعاده 7×4 كم، ويحيط به سور طوله 17كم. يتكون المجمع
من قصرين - أحدهما كبير والآخر صغير- وحمام ضخم وخان وبستان فسيح وقناة مياه. يوجد
داخل القصر الأكبر منطقة سميّت "المدينة" تحتوي على بيوت ومعصرة زيتون ومسجد.
يوجد في الزوايا الأربع من القصر الصغير أبراج دائرية. والقصر مربع الشكل، طول ضلعه
70م، وعرض سوره 2م، وارتفاعه حوالي 14م. وبين كل زاوية والأخرى برجان نصف دائريين
على مسافات متساوية. أما في الضلع الغربي، فالبرجان يقتربان من بعضهما ليحيطا
بالبوابة الوحيدة التي يبلغ عرضها 3م تقريباً. يعلو المدخل ساكف مزخرف وقوس نصف
دائري مصمت مزيّن بحاشية تستمر على البرجين المجاورين. يوجد فوق الباب سقّّاطة -
شرفة دفاعية فيها ثقوب في الأسفل لرمي الحجارة أو الزيت المغلي على المهاجمين إذا
اقتربوا من الباب – ترتكز على ثلاثة كوابيل.
يلي المدخل دهليز مسقوف يؤدي إلى باحة مكشوفة محاطة برواق أبعادها 28×36م، وفيها
بركة ماء. المبنى عبارة عن طابقين متماثلين في المخطط، بُني بحجارة كلسية منحوتة
متناوبة مع مداميك آجرية ومزينة بالجص. لا توجد فيه لوحات جدارية أو فسيفساء، لكن
بوابته هي الأكثر تزييناً.
يقع القصر الكبير إلى الغرب من الصغير على بعد 42م، ومدخله الشرقي يقابل مدخل القصر
الصغير. وهو مربع الشكل، طول ضلعه 160م، وعرض سوره وارتفاعه مثلما في القصر الصغير.
تحتوي زوايا القصر الكبير على أبراج دائرية، وبين كل زاويتين تقع ستة أبراج نصف
دائرية، المجموعة الوسطى فيها تحيط بالأبواب المركزية في كل ضلع. وفي أعلى الأبراج
هناك غرف حراسة، وهناك كتابات على اثنين من الأبراج تذكر هشام بن عبد الملك.
الأبواب المتناظرة الأربعة في القصر الكبير متطابقة الشكل تقريباً وشبيهة بباب
القصر الصغير، باستثناء البوابة الشمالية حيث السقّاطة أعرض ومرتكزة على خمسة
كوابيل. البناء من الآجر والحجر الكلسي المنحوت، ومكسو بالجص، على خلاف القصر
الأصغر الذي بني من الحجر حتى في أعالي الأبراج.
يوجد داخل القصر باحة مركزية تحيط بها أروقة ويقع ضمنها صهريج ماء مسقوف. كما توجد
فيه عدة كتل معمارية سكنية وخدمية، لذلك يشار إليه بـِ "المدينة". فهناك ستة بيوت
كبيرة وعدد من البيوت الصغيرة ومعصرة زيتون. وهناك مسجد كبير يشبه الجامع الأموي في
دمشق يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية، مئذنته مربعة الشكل وهي منفصلة عنه تقع بين
القصرين.
يقع الحمام شمال القصرين، وهو كبير يتكون من ثلاثة أقسام: البارد والدافئ والساخن،
ويقع تحته بيت النار. وبني من القرميد المكسو بالجص فوق أساسات حجرية. وكسيت كل من
جدرانه الداخلية وأرضيته بالرخام الفاخم.
يقع البستان جنوب القصرين. ويحيط به سور حجري مدعم بأبراج، وله بابان. القناة طولها
30كم، وهي حجرية تمتد من قرية الكوم الواقعة شمال غرب القصر.
عثر في الموقع على فخارالرقة ويعود للقرنين 6 و7 / 12 و13، ويدل على استمرارية
استخدام القصر من بعد العصر الأموي. تذكر بعض المصادر أن السلطان العثماني مراد
الرابع هدم القصر بعد عام 1048 / 1638 خوفاً من احتماء العصاة فيه.
طريقة تأريخ المبنى
ليس هناك نص مكتوب يؤرخ القصر الصغير، لكن إذا كان هو قصر "الزيتونة" المذكور في التواريخ، فيُذكر أن هشام بن عبد الملك أقام فيه قبل توليه الخلافة، أي قبل 105 / 724. أما بالنسبة للمنطقة المسمّاة بالمدينة، فهناك كتابة وُجدت في المسجد تذكر تاريخ البناء وهو 110 / 728-729.

شيده يوسف عنبر, من أثرياء دمشق, و بدأ البناء سنة 1284ه/1867م لكنه لم يتمكن من إتمامه لأسباب مادية, فوقع مكتب عنبر في ملك الدولة العثمانية لدين كان لها على يوسف عنبر و صيرتها أول مدرسة إعدادية حكومية سنة 1304ه/1886م حيث عرفت باسم المدرسة الملكية الإعدادية. ثم تحولت في مطلع القرن العشرين إلى مدرسة حكومية للفنون النسوية (تجهيز للبنات), و في الثمانيات رمم مكتب عنبر و جعل قصرا للثقافة.
يمتاز بناء مكتب عنبر بالأقواس التي تعلو الأعمدة و النوافذ و المداخل, و بالعناية الفائقة بالزخارف الغنية و التفاصيل الدقيقة المستوحاة من فنُي الباروك و الروكوكو اللذين كانا منتشرين في أوروبة في تلك الحقبة, بكل ما فيها من فخامة و زخارف ملونة غاية في الجمال.
قصر العظم : أحد أهم معالم دمشق القديمة. بناه أسعد باشا العظم، والي دمشق عام 1749، وجنّد لبنائه أمهر الصناع والعمال في دمشق، واستغرق العمل ثلاث سنوات. اتخذه المفوض السامي الفرنسي مقراً لإقامته في بداية الاحتلال 1920. اشترته الحكومة الفرنسية من ورثته وحولته إلى معهد للدراسات العلمية. تعرض لأضرار كبيرة خلال القصف الفرنسي لدمشق إبان الثورة السورية عام 1925، وتم ترميمه بعد ذلك. تحول عام 1954 إلى متحف للتقاليد الشعبية. يعد القصر نموذجاً للبناء الشامي القديم، وهو من أهم مقاصد السياح في دمشق.
المراجع المعتمدة : الحوليات الأثرية السورية - صحف